السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٤١

كان من تفسير لهذا الفشل في الاستغلال البترولي فإنه لا يعدو من أحد أمرين:

أولهما أن عملية البحث قد تركزت على الجزء الشمالي من القطر الجزائري، وعلى الخصوص في حوض وادي الشلف أين دلائل وجود النفط بادية على السطح ولم تبذل من أجل استغلاله جهود كبيرة، ومرد ذلك إلى ضعف الدوافع والوسائل. ومن جهة أخرى لم يكن التفكير واردا لاستغلال الصحراء بسبب واحد هو أن الاستعمار لم يكن لديه اهتمام مطلقا بهذه الأقاليم المقفرة، واكتفى باستغلال الأراضي الشمالية الغنية الخصبة(1).

ثانيهما أن الاعتقاد كان سائدا أن بناء صناعة بترولية في الجزائر لا يكون في صالح السلطة الاستعمارية. وبالرغم من أن المعمرين كان بمقدورهم الحيازة على أراض كبيرة والتحكم فيها من أجل الحصول على الثروة باستغلال اليد العاملة المحلية الرخيصة، إلا أنهم يرون أن استغلال الأرض بالفلاحة تتطلب استثمارا أقل مع قوة المردود مقارنة بالتكاليف البسيطة لليد العاملة المحلية(2).

وفي هذا الإطار فإن اعتبارات أخرى يتعين الانتباه إليها، حيث إن إقامة صناعة على أساس البترول سيسهم في إنشاء كتلة عمالية جزائرية. ومن المعلوم أن العامل بحكم الاحتكاك يتفطن إلى قواعد العمل وعلاقاته بما يتضمن ذلك من حقوق وواجبات وهو ما يشجعه على المطالبة بتحسين ظروفه المعيشية، بعد أن يحصن نفسه بإطار نقابي لإعطاء شرعية لحركته المطلبية على شكل مظاهرات وغيرها والتلويح بقلب الأوضاع. من هنا فإن الاستعمار وجد من مصلحته الإبقاء على أوضاع الجهل والتفكك لمنع التكتلات المنظمة.

ولقد عمل الاستعمار الذي كان قويا لحد أنه كان يؤثر على القرارات المركزية في باريس على الإبقاء على هذا الوضع والمحافظة عليه ما لم يجد مصلحة لتغييره(3).

(1) Rabeh Mahiout، op.cit، p.106. -

(2) - Ibid.

(3) R. MAHIOUT، op.cit p.107. -

٣٤ / ٣١٦