السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وبفضل استغلال النفط الجزائري، انخفضت المسافات البحرية التي كان يقطعها الأسطول النفطي الفرنسي، حيث أصبح هذا الأسطول قادرا على تغطية أكثر من 100% من نقل البترول الخام الموجه إلى التكرير في فرنسا(1).
وفي مجال نقل النفط عاد مشروع البحيرة الصناعية إلى التفكير، وبل تكونت فعلا هيئة تقنية لدراسته من جديد، ذلك المشروع الذي كان ضمن أرشيف التاسع عشر. ويتلخص المشروع في شق قناة طولها 91 ميلا تمتد من قابس على الساحل التونسي إلى شط الجريد بالجنوب التونسي، إلى شطوط السبخة بالجنوب الشرقي الجزائري. ولمَّا كانت هذه المنطقة تقع تحت مستوى سطح البحر فإن حفر مثل هذه القناة يحولها إلى بحيرة صناعية ضخمة وعميقة تبحر عبرها الناقلات والسفن إلى قلب الصحراء، وتمكن من نقل النفط والمواد المعدنية الأخرى من مناطق الإنتاج إلى أوروبا عبر البحر. وقد قدرت نشرة (بترول الشرق الأوسط) تكاليف هذا المشروع في أفريل 1958 بحوالي 100 مليون جنيه(2).
لقد أدى تطور الصناعة النفطية الفرنسية إلى زيادة استهلاك المحروقات، إذ كان مجموع ما استوعبت السوق الداخلية الفرنسية وما استهلكه قطاع النقل البحري قرابة 10 ملايين طن سنة 1950، ليرتفع خلال ست سنوات إلى حوالي 19 مليون طن(3). وبين سنتي 1957 و1959 سجل تطور السوق الفرنسية للمحروقات زيادة تقدر بـ 7.5%.
وبالرغم من أن سنة 1959 قد اتسمت بنوع من الركود في هذا القطاع فإن تقدما قد سجل في استهلاك المحروقات المنزلية والبنزين الزراعي. أما بنزين السيارات
(1) O.E.C.E.، op.cit، p.101.-
(2) د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص. ص. 89 - 90.
(3) - O.E.C.E، Le petrole، opcit، p100.