مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي
الجزء ١ · صفحة ٢٣أولا: الأكل و الشرب عمداً:
فالأكل في اللغة: المضغ و البلع، أما الأكل إصطلاحاً: هو بلع الطعام و تناوله لسداد حاجة الإنسان من الغذاء لتقويت صلبه و نموه و البقاء على قيد الحياه و إنجاز شؤونه.
أما الشرب فهو في اللغة: مصدر شرب، الشراب: وهو تناول السوائل الإصطلاح: هو تناول السوائل عبر الفم.
، و الشرب في
فالأكل و الشرب حكمه الإباحه في الأصل؛ لقوله عز وجل ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ سورة
الانعام 145،
و يتبين لنا من هذه الآية الكريمة أن الطعام مباح في اصله إلا ما ذكر استثناء في الايه من ما حرمه الله تعالى من الميتة والدم ولحم الخنزير و ما أهل لغير الله به فقد بين الله سبحانه و تعالى أنه فسق ولا يحل للمسلم أن يقربها إلا في الضرورة كما بينت الآية
الكريمة
مذهب الإباضية:
قد ذهب جملة من فقهاء الإباضية إلى أن الأكل أو الشرب يفسد الصيام سواء كان المأكول مما جرت عليه عادة الأكل أو لا، و هو موقع في الإثم و تترتب عليه أحكام الإفطار المتعمد، وقد ذهب إلى هذا القول الشيخ الشقصي في كتابة منهج الطالبين 8، وقد رجح هذا القول البدر الشماخي في كتابة الإيضاح فقال:" قال بعضهم، إن حكم هذا (أي غير المطعوم)، حكم المطعوم، و المشروب قياساً عليه، وقال آخرون، بخلاف
8 - منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، خميس بن سعيد الشقصي، تحقيق د. محمد كمال، المجلد الثاني، الجزءان 3 - 4، طبعة وزارة الأوقاف و الشؤون الدينية، الطبعة الأولى 2011.
23