مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي دراسة فقهية مقارنة الحكماني، إبراهيم بن حمد بن محمد

مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المطلب الثاني: إخراج خارج عمداً:

وهو بخلاف إدخال داخل؛ فإن إدخال داخل كما سبق ذكرنا له هو أن يدخل الإنسان شيئاً إلى جوفه متعمداً و بإرادته، فإن إخراج خارج و أن يخرج الإنسان شيئاً من جوفه

عمداً، كأن يجرح جسده بعمد مما ينتج عن ذلك الجرح خروج الدم من جسمه، أو أن يدخل إصبعه في فمه عمداً لكي يتقيأ و هكذا على ما يخرج من جسم الإنسان بقصد منه.

وقد أدرج الفقهاء تحت هذا المصطلح عناوين و سنذكر منها ما يلي:

أولاً: الإستمناء:

ينتج

و مفهوم هذا المصطلح هو أن يداعب الرجل ذكره (أي عضوه التناسلي) مما ذلك خروج المني و انكسار الشهوة، و يطلق عليه في وقتنا المعاصر مصطلح (العادة السرية)، حيث إنه يقوم بها الإنسان منفرداً يطلب فيها استنزال المني بدون جماع

و هذا الفعل مناف للفطرة السليمة التي فطر الله سبحانه و تعالى عليها الإنسان السوي بالتوجه إلى الزواج و طلب العفه، ولهذه العادة أضراراً كثيرة للإنسان سواء على جسمه أو عقله أو نفسيته، وهذا ما أثبته العلم الحديث، إضافة إلى أنه يخالف النهج النبوي الشريف على صاحبه أزكى الصلاة و السلام، فلقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم الحث على اتباع الفطرة التي خلق عليها الإنسان فأمر بالزواج لمن استطاع، و وضع الحلول لمن لم يقدر على الزواج، للتحرز من مثل هذه العادات القبيحة، فقد روى عبدالله بن مسعود رضي الله عنه

: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، أحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء"، و يقول الله تعالى ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَاؤُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ المؤمنون 1 - 6، فهذه صفات المؤمنين

27