مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الحجامة هي إحدى أنواع العلاجات التي استخدمها الإنسان فقد عرفت و امتهنت منذ
القدم، ولها العديد من الفوائد من أهمها التخلص من الصداع، و الخمول، و استبدال الدم الفاسد، و إعادة نشاط الدورة الدموية في الجسم، و التخلص من الألم في المفاصل، و هي
عبارة عن قوارير أو أكواب فارغه يتم تسخين الهواء داخلها بحيث يقوم الفراغ الهوائي بشد الجلد عند وضع الكوب عليه، و يتم جرح الجلد في المنطقة التي توضع عليها فوهة الكوب و تقوم بسحب الدم خلال الكوب، و لقد اشتهرت في عصر النبي صلى الله عليه و سلم، لأنها عرفت قبل ذلك حيث كانت تستخدم للعلاج، حتى إنه صلى الله عليه و سلم قد تعالج بها كما روي عنه عليه الصلاة و السلام أنه احتجم و هو صائم 29.
مذهب الإباضية:
صائم
هو
ذهبوا إلى أنها لا تفطر وذلك لما روي عنه عليه أفضل الصلاة و السلام أنه احتجم و 30، فقد ذكر الشيخ الشقصي رحمه الله بأن الحجامة لا تفطر الصائم لاحتجاجهم بالحديث السابق، وردهم على من قال بنقضها للصيام و استدل بقوله صلى الله عليه وسلم: "افطر الحاجم و المحجوم "31، أنه مرّ بهم النبي عليه الصلاة و السلام فوجدهم أي الحاجم و المحجوم يغتابان المسلمين، فأجرى عليهما إثم الإفطار، بسبب الغيبة لا الحجامة 32، و هذا
القول هو الراجح عند الشيخين الخليلي و القنوبي
·
33
وقد قال بكراهتها البعض في نهار رمضان و قال آخرون إنها مكروهة أول الصيام وقيل آخره، وحجتهم في الكراهة أنها قد تضعف الصائم فيؤدي به إلى الإفطار 34.
29
.1802
- صحيح البخاري، البخاري، دار ابن كثير، لبنان، بيروت، الطبعة 2018، باب الحجامة و القيء للصائم، رقم الحديث 30 - البخاري حديث ذكر سابقاً.
31 - رواه أحمد (122/ 4)، و أبو داود (308/ 2)، و الدسوقي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، المجلد الأول، دار الفكر، الطبعة
الأولى 1998 م، لبنان، بيروت، الجزء الثالث، ص 829. 32 - منهج الطالبين الجزء الرابع، ص 155، مرجع سابق. 33 - المعتمد في فقه الزكاة والصيام، ص 358، مرجع سابق.
3434 - القيرواني، البراذقي، التهذيب في إختصار المدونة، تحقيق د. محمد الأمين، دار البحوث للدراسات الإسلامية و إحياء التراث، دبي، الإمارات، الطبعة الأولى 2002، الجزء الأول، ص 345.
29