مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي دراسة فقهية مقارنة الحكماني، إبراهيم بن حمد بن محمد

مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي

الجزء ١ · صفحة ٣١

مذهب الإباضية و الشافعية:

اتفق فقهاء المذهبين في هذه المسألة و ذهبوا إلى أن من ذرعه القيء دون إرادته فلا شيء

عليه و مذهبهم في هذا مذهب جمهور الفقهاء، و الراجح عندهم في من قيأ نفسه متعمداً،

فقد بطل صومه وعليه القضاء المعتمد في المذهب و هو

39

، و هذا ما عند الشيخين و ذهب إليه الشيخ الشماخي، و ذكر بأنه وقع الخلاف في المسألة 40، و دليلهم ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا ذرع الرّجل القيء وهو صائم فإنه يتم صيامه ولا قضاء عليه وإن استقاء فقاء فإنه يعيد صومه"، رواه ابن حبان

المطلب الثالث: الجماع و الحيض و النفاس:

أولاً: الجماع:

يعرف الجماع بأنه إيلاج ذكر في فرج، ليصير بذلك كالشيء الواحد، و يطلق عليه الوطء و الوطء هو اعتلاء الشيء يقال وطئه برجله أي اعتلى عليه برجله؛ و يقال وطء زوجته أي

اعتلاها.

وقد قسم الفقهاء الوطء أو الجماع إلى قسمين: ما هو مشروع و ما هو محرم؛ فالمشروع هو جماع الزوجة أو مملوكة، اليمين و يحق للزوج أن يطلب منها الوطء في أي وقت لقوله تعالى {

نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ}، و هي يحق لها طلب الجماع متى شاءت

كذلك، ولا يجوز له أن يجامعها إذا كانت حائضاً أو نفساء أو كانت مظاهرة أي وقع عليها حكم الظهار، أو في حال الإحرام أو الصيام أو الاعتكاف، فإنها تحرم عليه في هذه الحالة حتى تخرج مما هي فيه، أما المحرم هو أن يجامع من لا تحل له لقوله عز وجل {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَاءِ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا) الإسراء 32.

39 - المعتمد في فقه الزكاة والصيام، ص 349، مرجع سابق.

40 - الإيضاح، 151، مرجع سابق

31