مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي
الجزء ١ · صفحة ٣٣مذهب الشافعية:
قالوا بأن الجماع بالوطء نهار رمضان يبطل الصوم إن كان عمداً، ولو بغير إنزال، فالمباشرة في الفرج تبطل الصيام؛ لأنه ينا في الصيام فهو كالأكل، سواء أنزل أم لم ينزل، كيفما كان الوطء، و أينما كان، و حكوا فيه الإجماع.
أما من وطئ ناسياً أنه صائم فهو لا يفطر عندهم ولا يبطل صيامه، ودليلهم ما روى عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله و سقاه 44، فالحديث نص على الأكل و الشرب، وقياساً عليه الجماع و غيره مما يبطل الصوم إذا فعله ناسياً.
45 6
و إن جامع بدون عذر وجب عليه القضاء،4، وعليه الكفارة و تكون مرتبة، فيجب أولاً عتق رقبة، فإن لم يستطع الصيام فإطعام ستين مسكيناً، لكل مسكين من من الطعام، أي حوالي (600) غرام، فإن عجز عن الجميع استقرت الكفارة في ذمته؛ لأنها حق مالي ثبت
لله تعالى فيستقر في ذمته، ودليلهم ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال:" جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت يا رسول الله؟ قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهريين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، ثم جلس، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق تمر، فقال: تصدق بهذا، فقال: أعلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك". 46، 47.
44 - سبق ذكره ص 16.
45 - المجموع شرح المهذب، 329، مرجع سابق.
46
- رواه البخاري: 684/ 2 رقم 1843 و رواه مسلم: 224/ 7 رقم 1111 و مالك (الموطأ، ص 198).
47 - المعتمد في الفقه الشافعي، 183 - 204
33