مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي دراسة فقهية مقارنة الحكماني، إبراهيم بن حمد بن محمد

مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ثانياً: الحيض و النفاس:

لقد خلق الله سبحانه و تعالى بخلقة و فطرة مختلفة عن خلقه للذكر ولها أحكام تختص بها دون الذكر، و في هذا تتجلى حكمة الله سبحانه و تعالى، وعظمته جل جلاله في خلقنا فقد قال عز قائل ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ الذاريات،21، فيجب علينا جميعاً التقرب إلى الله سبحانه تعالى بالتفكر في خلقه و تعظيمه و يكفي أن نتفكر في خلقنا و ما وهبنا الله تعالى من عظيم نعمه و حسن الخلقة فقد قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تقويم التين 3 فالحمد لله على ما أفضى به علينا من نعمه التي لا عدد لها ولا حصر.

61 m

و إن الراجح عند الفقهاء أن الحيض و النفاس من موجبات الإفطار بل يحرم على المرأة أن تصوم وهي حائض أو نفساء لما روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت:" كنا نحيض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نظهر فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة، و يصبح هذا الأمر مفسداً للصيام إذا حدث في فترة نهار الصيام، ولقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ البقرة 222، وقد أجمعت الأمة على أنه يحرم على الحائض النفساء أن و تصلي فرضاً أو نفلاً ولا أن تصوم فرضاً ولا نفلاً، وعليها قضاء الصيام ولا تقضي الصلاة، و السبب في كونها تقضي الصلاة ولا تقضي الصلاة لأنّ في قضاء الصلاة مشقة بليغة عكس الصيام 62.

61 - الترمذي، باب، ما جاء في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة، رقم الحديث 717

6262 - كتاب المجموع شرح المهذب، أبو زكريا محيي الدين النووي، مع تكملة السبكي و المطيعي، دار الفكر، المكتبة الشاملة،

الجزء الثاني، ص 351

37