مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي دراسة فقهية مقارنة الحكماني، إبراهيم بن حمد بن محمد

مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي

الجزء ١ · صفحة ٤٣

المطلب الثاني: صغائر الذنوب:

صغائر الذنوب: هي كل ذنب عدا كبائر الذنوب، أو هي كل ذنب لم يقترن بارتكابه وعيد

شديد، أو عذاب، ولم يرتبط بفاعلها حد سواء كان في الدنيا أو الآخرة.

و ذكرت صغائر الذنوب في القرآن الكريم باسم اللمم كما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ النجم و من الصعب حصرها بعدد معين؛ لكثرتها

23

ولكن نذكر منها على سبيل المثال، الأذى في الطريق، أو التبول باتجاه القبلة دون

رمي

و المسلم مطالب بترك الذنوب سواء كانت كبائر أو صغائر، أما الكبائر فقد عرفنا ما يترتب على من يرتكبها من عذاب و عقاب في الدنيا و الآخرة، و أما الصغائر ففي تجنبها، و زيادة الإيمان، وفي تركها تقرب لله تعالى، فالمسلم المؤمن مطالب باجتناب الشبهات و تتبعها، و في ارتكاب هذه الصغائر إيقاع في الشبهات وليس من اللائق من

التورع

المؤمن إن يوقع بنفسه بالشبهات؛ لأنها تجرح في ورعه

.

وذهب بعض الفقهاء بأن الإصرار على صغيرة يعتبر كبيرة؛ ولا استغفار مع كبيرة وبعضهم يرى أن كل معصية سواء صغيرة أو كبيرة فهي تعتبر كبيرة لعظم المعصي وهو الله تعالى.

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي قال:" إياكم و محقرات الذنوب، فإنما محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود، وجاء ذا بعود، حتى حملوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلکه 82

81 - ابن حجر، فتح الباري بشرح البخاري، ابن حجر العسقلاني.

82 - الألباني، الجامع، رقم الحديث 2686.

43