مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي دراسة فقهية مقارنة الحكماني، إبراهيم بن حمد بن محمد

مفسدات الصيام عند المذهبين الإباضي والشافعي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مذهب الإباضية والشافعية:

الراجح عندهم أنها لا تفسد الصوم ودليل ذلك أنهم اختلفوا في مرتكب الكبيرة هل ينقض صومه أم لا، فمن باب أولى أن الصغائر لا تنقض الصوم عندهم 83،المعتمد عند الشيخين أن كبائر الذنوب ناقضة للصوم دون الصغائر لعدة أدلة منها:

1 قوله تعالى: ﴿إن تَحْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مدخلًا كَرِيمًا﴾ النساء 31

2 قوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ النجم 23.

و اللمم صغائر الذنوب، فدل مجموع هاتين الآيتين على أن صغائر الذنوب مغتفرة و معفو عنها في حال اجتناب الكبائر و لم يصر عليها صاحبها 84.

المبحث الرابع: مفسدات معاصرة

إن العلم في هذا العصر يتطور يوماً بعد يوم في كافة المجالات العلمية، وهذا بفضل الله تعالى

على الإنسان حيث ميّزه عن غيره ممن خلق، و ألهمه هذه الإبداعات في الاختراعات التي

سهلت على البشر الحياة، و من أعظم ما أنعم الله تعالى به على عباده الدين الإسلامي

،

فهو دين العلم والتعلم و الإبداعات، وهذا يظهر لنا من خلال استقراء تاريخ المسلمين عبر هذه العصور، فقد ساهم المسلمون في إيجاد الكثير من العلوم للبشرية، و الإبداع فيها و تطويرها في كافة المجالات سواء الطبيّة، أو الفلكية، أو الهندسية و غيرها الكثير، و قد بين لنا القرآن الكريم كثيراً من الإعجازات العلمية قبل ألف و أربع مائة سنة و تزيد، وقد ثبتت و كشفها العلم الحديث في عصرنا الحالي؛ وهذا لأن ديننا الإسلامي و معجزاته جاء للبشرية و إخراجها من ظلام الجهل إلى المعرفة، وهو الدين الخالد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

83 - السالمي، نور الدين السالمي، معارج الآمال في نظم مختصر الخصال، تحقيق سليمان بابزيز داود بن عمر بابزبز، إبراهيم بو الرواح، حمزة السالمي، مكتبة الإمام السالمي، سلطنة عمان، الطبعة الأولى 2010 م الجزء 8، ص 314. 84 - المعتمد، ص 353 مرجع سابق.

44