مفهوم الربا في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠الحنفية: -
علة الربا عند الحنفية هي الكيل والوزن
قال الموصلي الحنفي: (وَعِلَّتُهُ عِنْدَنَا الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنُ مَعَ الْجُنْسِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في آخِرِ الْحَدِيثِ: «وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ رَوَاهَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخَنْظَلِيُّ بَيَّنَ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ.
مي
قال الكاساني: " جعل حرمة الربا بالمكيل والموزون مطلقا عن شرط الطعم فدل على أن العلة. الكيل والوزن "2، وقال سبحانه وتعالى ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: 1 - 3].
المالكية: -
يرى المالكية أن العلة في تحريم ربا الفضل هي الاقتيات والادخار كما في المطعومات الأربعة الواردة في الحديث، والثمنية أو غلبة الثمنية في الذهب والفضة وحجتهم أن الأصناف الأربعة كلها مما يقتات به ويدخر، واختلفوا في تقييدها بغلبة العيش، وأما الذهب والفضة فالعلة فيهما غلبة الثمنية عندهم وقيل مطلق الثمنية.
قَالَ خَلِيل في الفواكه الداوني:" عِلَّةُ طَعَامِ الرِّبَا اقْتِيَاتٌ وَاتِّخَارٌ، وَهَلْ لِغَلَبَةِ الْعَيْشِ تَأْوِيلَانِ، وَلِذَلِكَ جَرَى الْخِلَافُ فِي رِبَوِيَّةِ التِّينِ وَالزَّيْتِ وَالْجَرَادِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ رِبَا الْفَضْلِ لَا يَدْخُلُ إِلَّا فِي الطَّعَامِ الْمُقْتَاتِ الْمُدَّخِرِ الْمُتَّحِدِ الْجُنْسِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَيِّفِ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجُنْسِ مِنْهُ بِجِنْسِهِ إِلَّا مِثلًا بِمِثْلِ يدًا بِيَدِ، وَمَعْنَى الاِقْتِيَاتِ قِيَامُ بِنْيَةِ الْآدَمِي بِهِ، وَمَعْنَى الادخار عَدَمُ فَسَادِهِ بِالتَّأْخِيرِ الْمَعْرُوفِ فِيهِ "3
الموصلي، عبدالله: بن محمود بن مودود "الاختيار لتعليل المختار، د. ط (القاهرة: مطبعة الحلبي، 1356 هـ - 1937 م) ج 2، ص 30
1
الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود " بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ط 1 (مصر: مطبعة الجمالية،1327 -
5184 (1328
2
3
النفراوي، أحمد بن غانم بن سالم أبن مهنا شهاب الدين الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، د. ط (بيرت: دار الفكر، 1415 هـ - 1995 م) ج 2، ص 75
(21)