مفهوم الربا في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٦فهذا البسط والقبض الذي تتحكم فيه إرادة القائمين على البنوك هو من أهم العوامل التي تهز الكيان الاقتصادي وتفضي إلى تتابع الأزمات.
ففي المجتمعات الرأسمالية، تقوم البنوك بتمويل المشروعات عبر أرصدة الودائع، محققة نفعًا وضررًا في الوقت نفسه، والنظام الرأسمالي حريص كل الحرص على اجتناب الضرر، وعلى دفعه واجتلاب النفع واستبقائه. والتعامل بالربا هو السبب المباشر وغير المباشر في ظهور الأزمات الدورية التي يعرفها الاقتصاد الدولي المعاصر، وتسمي هذه الظاهرة " ظاهرة الدورات الاقتصادية " حيث يفاجأ العالم بدورات من الانتعاش الاقتصادي الذي ينتهي بكساد عالمي خطير يكون أحيانا بحجم الكارثة فيأتي فجأة على الأخضر واليابس ويرجع السبب فيه إلى السياسات الاقتصادية المبنية على أساس التعامل الربوي، إذ يقتضي التعامل علي هذا الأساس أن البنوك وأصحاب الأموال – في سعيهم للحصول على أكبر فائدة - يمسكون هذه الأموال حتى يتزايد الطلب عليها كأي سلعة، وبالتالي يعلو سعر الفائدة، ويستمر الارتفاع في سعر الفائدة إلى الدرجة التي يري فيها رجال الأعمال والمستثمرون أن لا فائدة من استخدام هذه الأموال؛ لأن الفائدة العالي الذي يشترطه أصحاب الأموال في سعر البنوك يلتهم أرباح الأعمال فيحرم رجال الأعمال من الربح المجزي المشجع علي العمل وبالتالي يتراجعون عن العمل والاستثمار فيقل إنتاج المصانع ويغلق الكثير منها، ويتشرد آلاف العمال، وتنتشر البطالة، وتقل القدرة الشرائية في السوق 2
1 أبو طه، أحمد محمد أحمد، أثر المعاملات الربوية والاحتكار على الاستثمار، المرجع السابق ص 854 2 أبو طه، أحمد محمد أحمد أثر المعاملات الربوية والاحتكار على الاستثمار، المرجع السابق ص 854
(27)