الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

ولو عدنا إلى القرآن الكريم لوجدنا أنَّ لفظ الخطاب قد تكرر:

قال تعالى: رَبِّ السَّمَوتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابا (النبأ: 37) ذكر المفسر في تفسير " لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابا": أي لا يقدر أحد على ابتداء مخاطبته إلا

بإذنه 1.

- قال تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَعَاتَيْتُهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (ص: 20)، فسرت لفظة الخطاب هنا على أنها "معرفة الفرق بين ما يلتبس في كلام المخاطبين … يفرق بين المتشابهات بحيث لا يدع لبسا

211

وكذلك في نفس الآية، قال تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَعَاتَيْنُهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ (ص: 20)، ذكر البقاعي في تفسيره لهذه لآية أن الخطاب هو الكلام الذي له شأن في الجدال وغيره.

في ضوء هذه المعاني اللغوية التي ذكرت سابقا لتوضيح معنى الخطاب سواء في كتب المعاجم أو ما شملته تفاسير القرآن العظيم من معنى الخطاب نجد أنَّ المعنى اللغوي لمفهوم الخطاب المراد في هذا البحث يتمحور حول الكلام أو الحوار الذي يستدعي وجود طرف آخر مع المتكلم، ويكون في حالة الاستماع والإنصات أي لا يتبادل أطراف الكلام مع المتحدث، كما أنه يمكن أن يصبح الحوار متبادلا بين جميع أطراف الحديث وهو ما تستدعيه بعض الأساليب الدعوية.

ثانيًا: المفهوم الاصطلاحي للخطاب

تناول العلماء تعريف الخطاب بتعريفات متنوعة في كتبهم ومن هذه التعريفات:

1 القرشي، أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي، تفسير القرآن العظيم، ط 1. (بيروت: دار ابن حزم والنشر والتوزيع، 1420 هـ - 2000 م)، ص 1955.

للطباعة

2 البقاعي، برهان الدين أبي الحسن إبراهيم بن عمر، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور خرجه ووضع حواشيه. عبد الرازق غالب المهدي، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415 هـ - 1995 م)، ج 6، ص 372.

122

المرجع نفسه، ج 6، ص 374.

3