الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

فالبغض هو ضد الحب، وهو الذي يؤدي إلى التنافر، والتباعد، فقد ذكر الله تعالى في محكم تنزيله مفردة البغض، ففي قصة سيدنا إبراهيم حيث قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٍ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءُوا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدُوةُ وَالْبَغْضَاهُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (الممتحنة: 4) لقد كان إبراهيم عليه السلام قدوة

1

حسنة هو، وأتباعه الذين آمنوا معه، ولكنها نزلت أساسًا في حاطب رضي الله عنه، فكأن الله تعالى يقول أفلا تأسيت يا حاطب في إبراهيم، وقومه فتبرأت من أهلك كما تبرؤوا هم من فة قومهم؟ " فقد أراد الله تعالى من ذلك أن يشجعهم على معاداة الكافرين موالاة المؤمنين بأي حال من الأحوال؛ لما في ذلك من الضرر، والخطر على العقيدة، والصلة بالله تعالى، وهي أعز ما يملكه المؤمن، فقد كان إبراهيم عليه السلام والمؤمنين معه قدوة حسنة رغم قلتهم، وعددهم القليل كما سبق، وذكر عندما كان يدعو قومه إلا أن له قرارات عديدة منها: البراءة من القوم، ومعبوداتهم وعباداتهم، والكفر بهم والإيمان بالله وحده، وإعلان العداوة بالأبدان والبغضاء التي بالقلوب حتى يؤمن القوم بالله تعالى.

ثانيا: الغلظة في القول والغلظة من غلظ، فقد "كان فضا شديدًا ذا قساوة وغلظة وغلظ عليه الشيء أي خشنة، وجعله غليظا، أما في المعنى الاصطلاحي: "الغلظة ضد الرقة، ويقال: غلظة وغلظة وأصله أن يستعمل في الأجسام لكن يستعار للمعاني كالكبير والكثير"3، فقد استخدمها الأنبياء الكرام خلال الدعوة حيث قال الله تعالى: ﴿يَأْيُّهَا النَّبِيُّ جُهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنْفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَلَهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (التحريم: (9)، فقد جاء الله تعالى مخاطبًا النبي عليه السلام بعدما دعا المنافقين والكفار كثيرًا باللين، وصفح عنهم كثيرا، "ثم أمره الله تعالى بخطة جديدة، وكلفه بالغلظة بلا رحمة عليهم ولا هداوة، فإن كان لللين مواضع فكذلك للشدة مواضع، فمتى ما لم يفد اللين … ، فلتكن الشدة الباب الموصل للهداية إن كانت الظروف مهيئة لها،

مي

1 المقدم، محمد أحمد إسماعيل، تفسير القرآن الكريم، ج 167، ص 17. معجم متن اللغة (الموسوعة اللغوية الحديثة)، د. ط. (بيروت: دار مكتبة الحياة، 1377 م 1380 هـ)،

2

3

رضا، أحمد،

ج 4، ص 314: مادة "غلظ".

زين العابدين، زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي التوقيف على مهمات التعاريف، ط 1. (القاهرة: عالم الكتب 38 عبد الخالق ثروت، 1410 هـ - 1990 م)، ص 253.

المقدم، تفسير القرآن الكريم، ج 76، ص 2.

17