الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٢٦وسيأتي في البحث ذكر مراحل الشدة، ونوضح تدرجها في المبحث الثالث من هذا البحث، وهذه الآية خاطب الله تعالى نبيه الأكرم أن يجاهد الكفار بالسيف، والمنافقين باللسان وشدة الزجر، والتغليظ أو بإقامة الحدود عليهم، وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ، والغلظة مثلما تقدم هي نقيض الرأفة، والرقة، وهي شدة القلب على إحلال الأمر بصاحبه.
ثالثا: الجهاد لنصرة الدين الجهاد لغة: "الجيم والهاء والدال مشتق في أصله"،وهو من الجهد بفتح الجيم، وضمها أي الطاقة والمشقة، أما المعنى الاصطلاحي للجهاد فهو: استفراغ الوسع، وطلب العدو، وهو ثلاثة أنواع: "جهاد العدو الظاهر، وجهاد الشيطان، وجهاد النفس، والمستعمل في الشرع غالبًا عند الدعوة إلى الدين الحق"، وهو أيضا: قتال مسلم لكافر غير ذي عهد بعد دعوته للإسلام وإبائه؛ لإعلاء كلمة الله فقد جاء في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّة وَمِن رَبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوِّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 59) يخبر الله تعالى هنا عبادة المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها، "بأن رباطهم للخيل، وحبسها عند دورهم معدة للغزو، والجهاد عليها يرهب ويخيف أعداء الله من الكافرين، والمنافقين فإن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها، وخير مثال على إعداد العدة والعتاد التي ترهب العدو ذكر في قصة سليمان عليه السلام عندما أعلن القتال على ملكة سبأ وبعدها قررت الخضوع والاستسلام".
رابعا: الترهيب: لغة من " الراء والهاء والباء أصلان: أحدهما يدل على خوف، كقولي: رهبت الشيء، أي خفته، والآخر يدل على دقة وخفة"5، والمعنى الاصطلاحي هو: " مخافة واضطراب "، ففي قوله تعالى: لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَة فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٍ لَّا يَفْقَهُونَ
1 الرازي، معجم مقاييس اللغة، ج 1، ص 486: مادة "جهد".
3
4
2 زين العابدين التوقيف على مهمات التعاريف، ص 133.
مع
تحرز
الأصفهاني، الحسين بن محمد كتاب المفردات في غريب القرآن المحقق. عدنان الداودي، ط 1. (بيروت: دار القلم، دار
الشامية، 1412 هـ)، ص 208.
ه انظر: الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 14، ص 31.
5 انظر: الرازي معجم مقاييس اللغة، ج 2، ص 447، مادة: "رهب"
6 زين العابدين، التوقيف على مهمات التعاريف، مرجع السابق، ص 182
18