الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٢٧(الحشر: (13)، والمقصود من الآية أنهم يرهبون المؤمنين أشد مما يرهبون الله، ولو خافوا الله ما
خافوا أحدًا من عباده، فإنما هو خوف واحد ورهبة واحدة لا يجتمع في قلب خوف من الله، وخوف من شيء سواه، فالعزة لله جميعًا، وكل قوى الكون خاضعة لأمره، فالله تعالى ينادي معشر المسلمين ليخبرهم بأنهم أشد خوفًا، وخشيةً في صدور المنافقين، وقيل: "بني النضير، أي يخافون منكم أكثر مما يخافون الله تعالى فإنهم لا يفقهون قدر عظمة الله وقدرته".
المطلب الثاني: أركان الخطاب الدعوي.
الأركان جمع ركن، وهو ركن إلى الشيء، وركن يركَنُ أي مال إليه وسَكَنَ 2، وهو أحد الجوانب التي يستند إليها الشيء ويقوم بها، وهو الشيء الذي لا يقوم الشيء إلا به. فعند النظر في الخطاب الدعوي نجد أنه يحمل في طياته أركاناً مهمة لا يقوم التبليغ والحث إلا بها، وهي ثلاثة 3:
1. الداعي.
2. المدعو.
3. الموضوع الدعوي.
ونستعرض فيما يلي تفصيل كل ركن:
الفرع الأول: الركن الأول هو الداعي:
وهو من أهم الأركان في الخطاب الدعوي، بل الركن الأول فيه، وعليه تقوم الدعوة، وفيما يلي تعرف الباحثة الداعي، وعمله الذي يقوم به، وتذكر أهمية الداعية إلى دين الله تعالى، وفضله، وأهم صفاته، وكيفية إعداد الدعاة ليصبحوا دعاةً متألقين في مجال الدعوة الإسلامية.
2
1 المقدم، تفسير القرآن الكريم، ج 166، ص 4. ة الأنصاري، لسان العرب، ص 1721: مادة "ركن".
البيانوني، محمد أبي الفتح، المدخل إلى علم الدعوة، د. ط. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1415 هـ -1995 م)، ص 40.
19