الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٢٩ثالثًا: صفات الداعي:
ليكون هذا الداعية أهلا لهذا العمل الشريف؛ لأنه من الأعمال التي قام بها الأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام من قبل وأتباعهم، ولتكون دعوته مثمرة، وذات نتائج مبهرة لا بد له من التحلي بصفات حسنة تأهله ليكون داعيًا، وهي كما يلي:
-
صفات الداعية الحسنة:
1. الاتصال الوثيق بمن يدعو إليه، فالداعية أحوج من يكون على اتصال وثيق مع الله تعالى ليطلب منه العون والتوفيق والسداد، فلا يكون هدفه من هذا العمل رضى غيره أو أن يتطلع لمكاسب شخصية، ومنافع دنيوية، وكل دعوته تكون بنية حصوله على الأجر المادي، بل عليه أن يخلص النية في الدعوة لتكون لوجه الله الكريم وحده، ومن ثم تأتي المصالح الشخصية، كما أنه لا بد له أن يكون واثقًا بالله تعالى في، وعده وكمال الرجاء في حصول الفائدة مهما كانت المصاعب ويوقن تمام اليقين بأن دعوته ستصل، وتتحقق سواء اليوم أم بعد غدٍ، وأن دولة الباطل زائلة ودولة الحق هي الباقية مهما طالت"2.
2. أن يكون الداعية على علم، وبصيرة بما يدعو إليه، وعالما بموضوع دعوته، ومن يدعوهم إليه كما قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الزمر: 9)، حتى لا يقع في الخلط، والقول على الله بغير علم، فيكون هنا ضرره أكثر من نفعه، وعليه أن يكون عالما بشؤون عصره، متطلعا على الظروف الواقعية لمن حوله حتى تكون دعوته واقعية، وتؤثر بشكل صحيح على المدعوين. 3. على الداعية أن يتخلق بالأخلاق الحميدة، وأن يتأدب بأدب، باطن، وظاهر، ويتحلى بجميل الصفات الحسنة، والمعالي الأخلاقية التي تساعده على أداء رسالته بكل إخلاص، ومثل هذه الأخلاق: الصدق والأمانة، والتواضع والصبر والرحمة والعطف. . كما يسعى لتطهير باطنه
3
1 العثماني، حمد بن محمد، نحو صياغة جديدة للدعوة الناجحة، ط 1.: (د. م) مكتبة جيل الواعد، 1424 هـ - 2004 م)، ص 30 -
- ص
.69
2 انظر: علي محفوظ، هداية المرشدين إلى طرق الوعظ والخطابة، ط 9. (د. م: دار الإعتصام، 1399 هـ -1979 م)،
ص 103.
3 انظر: البيانوني، المدخل إلى علم الدعوة، ص 158
21