الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٣١

ومن

الإعداد النفسي: هناك صفات نفسية لا بد لكل داعية أن يتسلح بها؛ حتى تكون هذه الصفات جزءًا من شخصيته لينطلق بها في ميادين الدعوة والتبليغ بلا يأس، ولا خوف، هذه الصفات النفسية: الإيمان ويمكن تعريف الإيمان بهذه الآية القرآنية الجليلة في قوله تعالى: قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (التوبة: 51)، فمع إيمانه بأن كل ما يصيبه في هذه الدنيا هو خير لا شيء سيوقفه، فهذا الاعتقاد الراسخ يحرر المؤمن من الخوف والجزع والجبن، ويجعله قويًّا، وشجاعًا، ويتحلى بالصبر، والإيمان القوي بالله تعالى يجعله يوقن بأن رزقه بيد الله وحده، وأنه سبحانه مطلع لسريرته قبل نجواه، لذا لا بد من أن يُعَدّ الداعية إعدادًا إيمانيًا يربطه بالقرآن، والسنة النبوية ارتباط عملي، ولا يكون هذا الربط إلا بالتدبر، وتنفيذ الأوامر والتقيد بأحكامهما وآدابهما الصفات النفسية أيضًا التفاؤل.

ومن

الإعداد العلمي والثقافي: فعلى الداعية أن يتسلح بثقافة إسلامية ثابتة ذات أصول وفروع باسقة، وما أعنيه بالثقافة الإسلامية الثقافة التي يكون مصدرها الإسلام، فالداعية موضوعه الإسلام، ولا بد أن تكون معرفته العلمية والثقافية عميقة في ذلك، وليست سطحية؛ لتكون دعوته على بصيرة، إذ ينبغي على الداعية الوقوف على أرض صلبة من دراسة العلوم الإسلامية دراسة وعي، وتمحيص وتدقيق ومن ثم يخرج منها بمختلف الأمور والجوانب المهمة للناس

عامة 1.

الإعداد الاجتماعي: إن التنشئة الاجتماعية للداعية تؤثر في ثقته، حيث إن مؤازرة أهله، وأقرانه له في عمله، وتشجيهم يجعله فخورا بما يقدمه لأفراد مجتمعه، وغير مكترث لأولئك الذين يسخرون من مهنته أو يتطاولون على رسالته، ومن المهم أن يكون الداعي ذا طبع اجتماعي فهو صوت الإسلام الفاعل الذي يجب أن يعان حتى يحقق رسالته، وليس عمل، ومنزلة أقل من الأعمال الأخرى كالقضاة ورجال الإعلام وغيرهم.

هذه

الإعداد المهاري: فمهمة الدعوة إلى الله تحتاج لمهارات عدة فينبغي للداعي أن يكتسبها، وذلك ليكون الداعية على مستوى المسؤولية والكفاءة اللازمين لأداء المهارات: مهارة الخطابة والكتابة والتواصل سواء باستخدام الوسائل التقليدية أو الوسائل

1 القرضاوي، يوسف، ثقافة الداعية، ط 10. (بيروت: مكبتة هبة، 1416 هـ - 1996 م)، ص 7.

مهمته ومن

23