الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٣٢التكنولوجية المعاصرة ليكون مواكبًا للتطورات، كما يكون متمكنا من فنون المناظرة، والمحاورة ليخاطب كافة شرائح المجتمع بطريقة لبقة، وحسنة وهذه المهارات، والفنون تحتاج إعدادًا نظريا، وميدانيا ليكون الداعية متسلحًا بمهارات عصره وفنونه بشتى أنواعها، سواء كانت هذه المراكز التأهيلية في الجامعات المتخصصة أو المدارس أو المساجد أو تكون هذه المراكز غير نظامية كالدورات، والملتقيات التي تعقد بحجة تأهيلهم.
الفرع الثاني: الركن الثاني هو المدعو:
هو ثاني أركان الدعوة، وفي هذا المطلب بإذن الله ستقدم الباحثة تعريف المدعوين مع بيان أحوالهم، وأصنافهم، وعرض حق، واجبات المدعو.
أولا: تعريف المدعو: "هو كل من توجه إليه الدعوة، وهو الإنسان مطلقا سواء كان قريبا أو بعيدًا، مسلمًا أو كافرًا، ذكرًا أم أنثى، فهو عنصر أساسي ومهم من عناصر الدعوة إلى الله عز
وجل"، وينبغي على الداعي أن يراعي المدعوين مراعاة حكيمة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، فقد فطر الله الناس على صفات متفاوته، وسجايا، وإدراكات متفاوته، فمنهم صاحب الحس المرهف الحساس الذي تهيج عنده العاطفة فور دعوته، ومنهم شديد، وصعب التأثر، وآخر عقلاني ذو تفكير دقيق، وكما أن أحوال وظروف المدعوين تختلف من شخص إلى آخر، فمن العبث وعدم المبالاة أن يلقي الداعية الكلام هكذا من باب التبليغ، والنصح دون النظر في حال المدعو، فلا ينبغي من الداعي حفظ الخطبة أو الدعوة، ثم يذهب ويلقيها في كل زمان، ومكان دون مراعاة لأحوال المدعوين سواء كانت أحوالًا إيمانية أو علمية أو عقلية، وستوضح الباحثة ثانياً: الأحوال التي يجب على كل داعية مراعاتها خلال الدعوة كما يلي:
- أحوال المدعوين الإيمانية:
1 آل عرعور، عدنان بن محمد، منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر، ط 1. (د. م): جائزة نايف بن عبد العزيز آل سعود العلمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة، 1426 هـ - 2005 م)، ص 137.
2 انظر: البيانوني، محمد أبو الفتح، المدخل إلى علم الدعوة، ط 3. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1415 هـ - 1995 م)، ص 169 - ص 181.
24