الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

لذا

مما ينبغي معرفته من أحوال المدعوين أن منهم المؤمن والكافر، وكذلك إيمانهم يتفاوت ا على الداعية اختيار مضمون الدعوة التي تتناسب معهم؛ فمن العبث أن يتم دعوتهم بأسلوب

دعوي واحد، وأحكام، وحجج واحدة، ومن الناس قد يكونوا ملحدين لا يؤمنون بالله، ولا باليوم الآخر، ومن الخطأ أن يحدثهم الداعية عن محبة الله تعالى، والتمسك بالدين. وقد يكون المدعوين من أهل الكتاب ويحدثهم عن الصلاة أو وجوب الحجاب على المرأة أو شعب الأيمان، وهم لا يسلمون بالأصل الإيماني، لذلك يجب على الداعية معرفة أصناف الناس، وأحوالهم الإيمانية، ومواقفهم الاعتقادية ليختار لكل صنف موضوعًا دعويًّا يتناسب معهم.

أحوال المدعوين العلمية:

على الداعية أن يدرك مستويات المدعوين العلمية ليدعوهم بالمستوى العلمي المناسب، وحتى لا تكون دعوته مملة؛ فهم قد لا يفقهون ما يدعو إليه إذا كان خطابه لا يتناسب مع مستوى إدراك وفهم المدعوين، وليس من الحكمة، والنباهة أن يكلم الداعية جمهور المسلمين في تفاصيل علمية أو في خلافات العلماء أو في دقائق لغوية أو مسائل الأصوليين، فهذه المسائل لها مقام آخر بعيد عن الدعوة، وهذه المواضيع تطرح لفئة معينة ومحددة وليس لعموم الناس، والداعية الحكيم هو الذي يكلم من يدعوهم بما يتناسب مع مستواهم العلمي، فينصتوا إليه، وينتفعوا مما يسمعونه منه ولو كانت الدعوة هكذا فما الفائدة التي يجنيها الداعي؟ ولو عدنا إلى السنة النبوية لوجدنا أن النبي عليه السلام كان يراعي أحوال الناس العلمية، ويراعي مستوى إدراكهم، وجهلهم، ومثال ذلك: (عن أنس بن مالك قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:: مه مه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لاتزرموه دعوه". فتركوه حتى بال .... وأمر النبي عليه السلام بدلو من الماء فشنه عليه)، فبدأ بتعليمه بكل رفق، ولين ما عليه أن يفعله عند الدخول للمسجد 2.

أحوال المدعوين النفسية:

1 النيسابوري، مسلم بن الحجاج صح -1955 م)، ج 1، ص 236.

مسلم، رقم الحديث: 285، د. ط. (بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1374 هـ

انظر: آل عرعور، منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر، ص 144.

25