الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٣٤هناك بعض الموضوعات التي قد تربك المدعوين، وتجعلهم يتذكرون آلامهم، فلا يبغي للداعية أن يدعو الناس لعدم الاختلاط، أو التكشف عن العورات حال الاختلاط في مجتمع حدث له حريق أو زلزال، فاضطر الناس إلى الخروج من منازلهم لأمر طارئ، وعلى الداعية الحكيم أن يراعي أحوالهم النفسية حتى تثمر دعوته، ويحصد الخير، والبشرى منها.
أحوال عادات الشعوب، وثقافاتها:
والمقصود بذلك ما اعتاد عليه الناس في مجتمعهم وما ورثوه من آباءهم وأسلافهم، قد يكونوا دخلوا الإسلام حديثًا ولم يعتادوا على ترك بعض المحرمات، أو يكونوا في حالة ضعف، واضطهاد لا يمكنهم القيام بشعائر الإسلام كلها أو يكونوا في حال أمن، وأمان، واستقرار أو في حال جهل، وفجور، كل هذه الأحوال ينبغي على الداعية مراعاتها والتبصر بها لا أن يتجاهلها.
ثالثًا: حق المدعو:
لعل أهم حق للمدعوين عند الدعاة هو أن يقصدوا أو ترسل إليهم الدعوة، وألا تكون الدعوة تأتي إليهم صدفة بل لا بد من تخطيط، وتدبير، فلو نظرنا إلى النبي عليه السلام لوجدنا أنه وفى بهذا الحق فبشر وأنذر ودعا الناس فُرادى، وجماعات، وذهب إليهم، قد كان ينشر، ويدعو ويغتنم مواسم الحج ليعرض دعوته حتى اكرمه الله بأهل يثرب وكانوا له عونًا وسندا في نشر الدعوة الإسلامية كما هو مذكور في السيرة النبوية للنبي عليه أفضل الزكاة والسلام"، ومن بعده الصحابة الكرام ومن ثم التابعين من بعدهم، أما اليوم فالعلماء والدعاة هم الذين استلموا هذه الأمانة بعد الأنبياء والصحابة والتابعين الكرام، فهم يحملون هذه الدعوة الإسلامية في أعناقهم الخصوص، وكذلك جميع الأمة الإسلامية تحمل هذه الأمانة وهي تبليغ دين الله تعالى بأي وجه
من وجوه الدعوة الإسلامية 3.
رابعا: واجب المدعو:
211
بوجه
1
المرجع نفسه، ص 145.
انظر: المباركفوري، صفي الرحمن الرحيق المختوم، ط 1. (بيروت: دار الهلال، 1428 هـ -2007 م)، ص 143، ص
144، ص
175، ص 191.
3 انظر: زيدان، عبد الكريم أصول الدعوة، ط. (د. م: مؤسسة النشر، 1421 هـ - 2001 م)، ص 374.
26