الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٣٥من واجبه أن يستجيب لما يؤمر وينقاد إليه ويترك ما أمر بتركه سواء عادة أم فعل واظب على فعله، فقد ضرب الله تعالى أمثلة على الاستجابة للحق عند وضوح البراهين، والحجج فمثال ذلك من القرآن الكريم قصة فرعون والسحرة عندما كانوا كفرة، فأضحوا مسلمين، وأمسو شهداء مؤمنين بالله تعالى، فقد ذكرهم الله قائلا في كتابه العزيز: فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (الشعراء: 45 - 47).
الفرع الثالث: الركن الثالث هو موضوع الخطاب الدعوي:
يقصد بموضوع الخطاب الدعوي هنا الموضوع هو الذي يتطرق إليه الداعي، ويدعو به أو الرسالة التي يحملها الداعي بمضمونها الشامل التي يقصد بها دعوة المدعوين تبليغا، ونشرا، وتعليمًا، وتطبيقا، ومن ثم يختلف مضمونها بناء على المجالات الحياتية عند المدوعين، فموضوع الخطاب الدعوي الذي يتناوله الداعي هو "رسالة الإسلام" التي أوحى الله بها، وأنزلها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم سواء كان في القرآن أو السنة النبوية على حد سوى، لذا ستعرف الباحثة الإسلام بشكل مبسط بمفاهيمه، وخصائصه ليتسنى للقارئ فهم الموضوع الدعوي بشكل واضح.
للإسلام معنى لغوي واصطلاحي:
1
لغة: أصل الكلمة من السين، والام والميم هو الانقياد لأنه يسلم من الإباء، والامتناع.
اصطلاحًا: له معنى خاص وعام وكل معنى له خصائص معينة سأذكرها بإيجاز حتى لا أطيل
فيها، وهما:
أولا: الإطلاق العام على جميع الأديان السماوية التي شملت الخضوع، والانقياد لما جاء
والإسلام، وبهذا الإطلاق العام له خصائص يمتاز بها وهي نوعان 4:
عن
الله
مطاريد، رمضان محمد محروس بيسوني، نبيل درويش، أصول الدعوة ومناهجها، د. ط. (د. م: د. ن، 2019 م)،
ص 185،
ص
.189
2 الرازي معجم مقاييس اللغة، ج 3، ص 90: مادة "سلم".
3 أبا حسين، إبراهيم بن سعد، معجم التوحيد، ط 1. (د. م: دار القبس للنشر والتوزيع، 1435 هـ - 2014 م)، ج 1،
ص 141.
4 البيانوني، محمد أبي الفتح المدخل إلى علم الدعوة د. ط. (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1415 هـ - 1995 م)، ص 182.
27