الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٤١أما القدوة اصطلاحًا هي الاقتداء بالغير، ومتابعته، والتأسي به في كل الأحوال، والأقوال، والأفعال التي تكون في فيه.
وتكمن أهمية القدوة الحسنة في كونها أسلوبًا دعويًّا من أساليب الدعوة إلى الله، وهي أبلغ في تأثيرها في نفوس المدعوين؛ فالنفوس بطبيعتها تميل إلى المحاكاة والتقليد، ودليل ذلك هو التاريخ الذي يحدثنا عن جنوب شرق آسيا المتمثل في أندونيسيا، والملايو، والفلبين وماليزيا، فقد اقتنعوا الإسلام، ودخلوا في دين الله أفواجًا ليس بفصاحة الدهاة، ولا بسيوف الغزاة إنما بفضل أناس جاءوا للتجارة فيها، وقد اجتمعت فيهم أصول الدين الإسلامي من أخلاق رفيعة، وأقوال، وأفعال سامية، فتأثر الناس بها، وأحبوا الاقتداء بها، وأسلم غالبية سكان هذه البلدان بفضل القدوة الحسنة. ويمكن وصف القدوة الحسنة بأنها دعوة صامتة إلى العمل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خير مثال للقدوة الحسنة، أي أفعاله وأقواله مطابقة لما جاء في القرآن الكريم فكان قرآنا يمشي على الأرض.
ت. المجادلة:
هِيَ
المجادلة وهي من الجدل، وتعني مقابلة الحجة بالحجة والمجادلة: المناظرة والمخاصمة، والمراد بها في الحديث الجدل على الباطل وطلب المغالبة به لا إظهار الحق لقوله تعالى: {وَجُدِهُم بِالَّتِي أَحْسَنُ (النحل: (125)، إذ يختلف الجدال بين المدعوين، ويتغير بناء على تغيرهم، فجدال الكفار القصد منه إلزامهم الخصم، والاستهزاء بهم كما فعل الرسول قال تعالى: {وَيُجدِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَطِلِ لِيُدْخِضُوا بِهِ الْحَقِّ وَاتَّخَذُوا وَالَّتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوا (الكهف: 56)، أما عن جدال المسلمين، فالمقصد منه إظهار الحق ورد الباطل بالتي هي أحسن قال تعالى: {وَلَا تُحدِلُوا أَهْلَ الْكِتُبِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا وَامَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ والهنا وإلهُكُمْ وَحِد وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) (العنكبوت: 46).
2
مما ينبغي على الداعي بالمجادلة أن يفعله هو أن يحرص على أن تكون المجادلة بالتي هي أحسن لإقامة الحجة، ودفع الشبهة والفاسد من القول والرأي، فهو تعاون بين المتجادلين لمعرفة المناوي، عبد الرؤوف بن تاج العارفين المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف، ط 1، (القاهرة: عالم الكتب 38 الخالق،
269 (1990 - 1410
عبد الشافي عبد اللطيف، السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي، ط 1، القاهرة: دار الإسلام 1428 هـ، ص 218.
33