الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٤٢الحقيقة، والتوصل إليها، وليكشف كل طرف ما خفي عن الآخر "1، وغيرها من الأساليب العامة
التي يستخدمها الداعية في دعوته 2.
ثانيًا: الأساليب الدعوية المنهجية:
إن هذا النوع من
الأساليب كثيرة جدًا يمكن للداعية اتخاذها منها منهجًا يسير عليه خلالها من لدعوة الناس، وخطابهم، وقد اقتصرت على ذكر بعض منها خشية الإطالة، وهي كالآتي:
أ. اللين، والرفق
لين الجانب بالقول والفعل صفة مهمة لا بد من الاتصاف بها لمن أراد نشر الخير للغير، وهي من الأساليب التي ينبغي للداعية أن يسلكها مع المدعوين، ففطرة الإنسان مجبولة على
أسلوب
هي
قبول الحق برفق ولين وتنفر من الغلظة والشدة وإن جاء بها صاحب الحق؛ "لأن الفظاظة الشراسة والخشونة في المعاشرة، وهي القسوة والغلظة وهما من الأخلاق المنفرة للناس، لا يبصرون على معاشرة صاحبها وإن كثرت فضائله ورجيت فواضلة، بل يتفرقون ويذهبون من حوله ويتركونه وشأنه" 4، لذلك وُصِفَ النبي عليه السلام بالرفق واللين في القول والعمل حيث قال الله له: فَبِمَا رَحْمَة مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل
عمران: 159).
ب. التيسير لا التعسير:
فالتيسير من
مقاصد الشريعة الإسلامية لرفع الحرج عن المكلفين، وقد جاء القرآن الكريم موضحًا ذلك في آيات كثيرة منها قوله تعالى: ﴿يُريدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185) وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ (الحج: 78)، وكذلك في السنة النبوية عن أبي
1
العواجي، وسائل وأساليب الدعوة، ص 226.
2 انظر: العثماني، نحو صياغة جديدة للدعوة الناجحة، ص 115 - 127 فقد ذكر عدة أساليب ومنها ضرب المثل،
والسؤال والمناظرة، التطبيق العلمي وغيرها.
3 انظر: العواجي، موسوعة دليل الداعية، ص 269 - 293، فقد ذكر أساليب منهجية أخرى.
4 الحسيني، محمد رشيد رضا، تفسير المنار، د. ط. (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، د. ت)، ج 4، ص 164.
34