الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٥٠الحق، وأن ما خالفه فإنه باطل، وهذا دليل على الجزاء في الدنيا لأهل الإيمان، والنجاة، والكرامة، أهل الكفر الهلاك، والإهانة" 1. ومصير
الأمور المستفادة. من استخدامه عليه السلام أسلوب الترهيب والتوبيخ خلال دعوته لقومه: إن نوحا قد دعا قومه ليلا ونهارًا وسرًا وجهرًا … بكل وقت وبكل حالة يظن فيها نجاح دعوته، وقد رغبهم بالثواب العاجل، وسلامتهم من العقاب العظيم، فقد خاطبهم بالكلام الرقيق، والشفقة، وبكل لفظ جاذب للقلوب محصل للمطلوب وأقام الآيات، وبيّن البراهين أمام حججهم الواهية، كان هذا في بداية دعوته، إذ لم يبدأ دعوته بالزجر والتخويف إنما راعى آداب الدعوة
وتمامها.
- إنّ الناظر في أحداث دعوته عليه السلام يدرك أنه استخدم أولًا أسلوب التذكير، والرحمة خوفًا عليهم من عذاب الله تعالى، حيث قال لهم: إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (الإسراء: 4)، إلا أن هذا التعاطف والرحمة لم يأتِ بفائدة جمة، لذلك أرسله الله تعالى نذيرا لهم، فهنا استخدم أسلوب الشدة أو ما يسمى الترهيب من عذاب الله تعالى بعد معرفة أحوال المدعوين، فقد استخدم نوح هذا الأسلوب بعد أن قابل الإنكار، والجحود في أسلوبه الأول المتبع، لعل هذه الشدة تأتي بالنفع، وقد أسلم بعضهم وتمسكوا بعبادة الله تعالى، وتركوا الأوثان.
- لا بد للداعية أن يتحلى بالصبر، فهو بحاجة إليه لتحمل أعباء هذه الدعوة التي يدعوا إليها، وكذلك الصبر في أدائها وتحري أفضل الوسائل، والأساليب لذلك، والصبر على الأذى ومواجهة الصدود من المدعوين عند دعوته.
- نلحظ أن المعرضين عن الحق يفترون الكذب على الدعاة، ويختلقون الشبهات لرد الحق، وصد من اتبعه، وهذا حاصل في كل زمان ومكان فعلى الداعية أن يواجه الشبهة بالحجة القوية، ويبين الحق، ويوضحه، ويجعلوا الأنبياء قدوة لهم في ذلك، ومنهم نوح عليه السلام.
1 آل السعدي، تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن، ج 1، ص 184.
3
- ص
2 انظر: الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، ج 6، ص 241 -
العواجي،
.242
محمد بن عبد العزيز بن محمد، معالم دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ط 1. (د. م: مكتبة الدراسات
والاستشارات التربوية التعليمية، 1444 هـ - 2022 م)، المجلد 2، ج 1، ص 130.
42