الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

البشر – فيما علمناه – مما أخبر الله به ورسوله، كما أنه يوجد في مجلس سليمان عليه السلام ممثل عن كل فئة من الطيور، فقد بحث هذا الممثل عن الهدهد، ولم يجده، فتوعده بالعذاب الشديد، وبعد برهه جاء الهدهد وهو يرتعد خوفًا بسبب تأخره، وقال: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَا بِنَبَا يَقِينٍ﴾ (النمل: 22) أي رجع من ساعته، وبلغت

سبب

2

مالم تبلغ أنت ولا جنودك أو علمت ما لم تعلمون أنتم وجئت بخبر حق يقين وهو: ﴿تِي وَجَدتُّ امْرَأَة تَلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْء وَلَهَا عَرْشَ عَظِيم﴾ (النمل: 23) فسرت هذه الآية إلى أن تأخره هو أنه "وجد امرأة تملك بلد سبأ، وهي مأرب الآن في اليمن، فصار هذا الخبر للهدهد حجة أو عذر، وكان سليمان عليه السلام لا يرى في الأرض أحدًا له مملكة معه، ومع ذلك كان عليه السلام رجلًا يحب الجهاد والغزو فعندما أخبره بذلك زال عنه العذاب الذي ر، وعندها قال الهدهد، وأوتيت من كل شيء أي تملك كل العتاد، والآلة

شرع له

بسبب

التأخر، ومن كل أمور الدنيا "3.

قال تعالى: {وَجَدتُها وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَنُ أَعْمَلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) (النمل: (24)، أي وجدتُ ملكة سبأ، وقومها يسجدون للشمس ويعبدونها من دون الله، وحسن" لهم إبليس عبادة الشمس وسجودهم لها من دون الله وحبب لهم ذلك، فمنعهم بتزيينه لهم أن يتبعوا الطريق المستقيم وهو دين الله الذي بعث به أنبياءه، فقد

411

صدهم عن الحق بهذا التزيين الموهم، استمع سليمان عليه السلام إلى ما قاله الهدهد له، وقالتعالى على لسان سليمان عليه السلام: قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْكَذِبِينَ} (النمل: 27) قال يحيى بن سلام فاختبر منه ذلك، فوجده صادقًا في حجته أو في السبب الذي جعله يتأخر "5، فأمر عليه السلام الهدهد أن يطير للملكة بكتاب يحمله ويلقيه إليها، ففعل مثل ما أمر قَالَتْ يَأَيُّهَا الْمَلَؤُا إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتب كَرِيمٌ} (النمل:29)، فتعجبت الملكة منه،

1

الراجحي، شرح تفسير ابن كثير، ج 45، ص 2. 2 القيرواني، يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة، كتاب تفسير يحيى بن سلام، تحقيق. الدكتورة همد شلبي، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1425 هـ - 2004 م)، ج 2، ص 539.

3 الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ج 18، ص 39.

المرجع نفسه، ص 40، ج 18

5 انظر: القيرواني، كتاب تفسير يحيى بن سلام، ج 2، ص 541.

48