الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٥٨

أتيتموني إياه بل أنا راغب في إيمانكم بالله تعالى الذي دعوتكم إليه، والإذعان بالطاعة الله ورسوله ".

رفض سليمان عليه السلام هديتهم وقال إن الله تعالى أنعم عليه نعما كثيرة وأفضل بكثير من هداياهم وأمثالهم هم الذين يفرحون بمثل هذه الهدايا وطلب منهم العودة إلى بلادهم وأنه سيعد جيوشة الكبيرة التي لا قبل لهم بها ولم يروا مثلها في حياتهم وليخرجهم من ديارهم صاغرين حيث قال: ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِمَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةٍ وَهُمْ صَغِرُونَ (النمل: 37)، وعاد الوفد بعدها إلى ملكتهم ولحاشية ملكها وحكوا تفاصيل ما شاهدوه، وما سمعوه من سليمان، وجيوشه الكبيرة، والعتاد والعدة، وجنوده المحملين بالسلاح، والدروع، وأعادوا لها الهدايا، لم يمكن أمام ملكة سبأ سوى الاستسلام، وأن تقدم لسليمان الطاعة، والولاية قبل أن يحضر لها جنوده، وتنال بلادها على يديه أسوأ هزيمة، لكنها إمراه ذكية تزن الأمور بدقة، وتحسب للمواقف حساباتها بدهاء، واستعدت، وأعدت الرحلة لتنطلق إلى سليمان، وقومه من هنا بدأت رحلة إسلامها على يد سليمان عليه السلام.

النتائج المستخلصة من موقف سليمان عليه السلام واستخدامه للشدة في دعوة ملكة سبأ: في هذا الموقف تتجسد حكمة النبي سيلمان حيث إنه لم يذهب إلى قوم سبأ بجنوده، ويعلن الحرب مباشرة، ويستخدم القوة إلا بعد التثبت والمعرفة، فقد أرسل إليهم الرسالة ليتمكن من اختيار القرار العادل بعدها استخدام الشدة، وكانت بعد التحقق من الوضع السائد، وعدم التسرع في الأمر.

مع

- الناظر أيضًا في موقف سيدنا سليمان يجد أنه كان حازمًا حاسما مع المخالفين، ونراه هذا ملكة سبأ كما سبق، وذكر، حيث دعاهم أن يأتوه مسلمين دون تكبر، ولما فكروا في إعطائه الهدايا الثمينة كي يتنازل عن قضيته في نشر الدين حسم أمره معهم، وكان حازما في خطابه لهم وتهديده لهم إن لم يأتوه مسلمين ليدخلن بلادهم ويخرجهم منها، ويجعلهم أذلة صاغرين. أشارت الباحثة آنفًا أن التهديد الذي يدخل تحت إطار تغيير المنكر مع وجود القوة الرادعة هذا أن الجهاد والقتال عند سليمان عليه السلام لم يكن دفاعيًا فحسب، بل

لذلك، ويفهم من

انظر: ابن فورك تفسير ابن فورك أول سورة المؤمنون – آخر سورة السجدة، ج 1، ص 298.

50