الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

عائشة رضي

وموقف آخر يظهر فيه النبي عليه السلام الشدة خلال دعوته، يكاد يكون من أشد المواقف التي غضب فيها النبي حينما شفع حبُّهُ رضي الله عنه أسامة بن زيد في حد من حدود الله تعالى، عن الله عنها أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم رسول الله ومن يتجرأ عليه إلا أسامة بن زيد "حب رسول الله تعالى، فكلم أسامة عليه السلام فقال: "أتشفع في حد من حدود الله؟ "، ثم قام فاختطب، ثم قال: "إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" 2 ففى هذا الحديث الشريف ورد" أن أسامة ذهب للنبي عليه السلام يطلب منه الشفاعة بعدم قطع يد السارقة حيث إن ثبت عنها أنها سرقت وتعدت على حدود الله تعالى كما جاءت الشروح، والكتب التي فسرت هذه الحادثة، فغضب عليه السلام واستنكر صنيعهم ورغبتهم في تنازله عن إقامة الحد، وهو قطع يد السارق، ولكنه رفض رفضا شديدًا وغضب، وأقسم أن لو فاطمة ابنته سرقت —حاشاها رضي الله عنها لقطع يدها فقد أراد المبالغة في إثبات إقامة المثل بها، وفيه مبالغة في النهي عن المحاباة في حدود الله تعالى، وإن فرضت في أبعد الناس من الوقوع بها، فالحدود تقام، وغضبه عليه السلام في مخاطبته للصحابة والناس أجمعين كان من هول الموقف، وكيف أنهم أرادوا العزوف عن إقامة الحدود التي شرعها الله تعالى لعباده المخطئين فبعد إقامتها تقبل التوبة النصوحة منهم"

النبي

311

وآخر موقف ظهرت فيه الشدة عند انتهاك الحرمات وإقامة الحدود الشرعية وهو اهتمام أبي موسى، ومعاذ بن جبل رضي الله عنه بإقامة حد الردة، فكان اختيار الباحثة لهذا الموقف ولهؤلاء الصحابة بالتحديد؛ لما في الموقف من شدة،، وكما ذكرت الكتب التي جاءت محملة بأن أبا موسى، ومعاذ قد حذرهما وأمرهما الرسول عليه السلام بالتيسير، والرفق، وحذرهم من التعسير،

الزرقاني، محمد عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، ط 1. (د. م: دار الكتب العلمية، 1417 هـ - 1996 م)، ج 4، ص 522.

2 البخاري، صحيح البخاري رقم الحديث: 6788، ج 8، ص 160، " ايم الله ": من ألفاظ القسم. 3 انظر: علماء نجد الإعلام كتب الدرر السنية في الأجوبة النجدية المحقق. عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، ط 6. (د. م: د. ن، 1417 هـ - 1996 م)، ج 15، ص 20.

4 ارجع: معروف، بشار عواد السيد أبو المعاطي، محمد مهدي، أحمد عبد الرزاق، أيمن إبراهيم، محمود خليل، كتاب المسند المصنف المعلل، ط 1. (د. م: دار الغرب الإسلامي، 1434 هـ - 2013 م)، ج 2، ص 510.

56