الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٦٥

والتنفير في بداية دعوتهم عندما بعثهم إلى اليمن خلال دعوتهم للدين الإسلامي في تلك الفترة، فكانوا سفراء الدعوة لليمن، "فعن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه رضي الله عنهما، قال: بعث النبي عليه السلام جده أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن فقال: (يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا)، فقال أبو موسى: يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير المزر، وشراب من العسل البتع، فقال صلى الله عليه وسلم: (كل مسكر حرام)، فانطلقا، فقال معاذ لأبي موسى: كيف تقرأ القرآن؟ قال: قائما وقاعدا وعلى راحلتي، وأتفوقه تفوقًا، قال: أما أنا فأنام وأقوم، فأحتسب قومتي، وضرب فسطاطا، فجعلا يتزاوران فزار معاد أبا موسى فإذا رجل موثق، فقال: ما هذا؟ فقال أبو موسى يهودي أسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لأضربن عنقه 2. ومعنى ارتد: لغة: "الرجوع عن الشيء إلى غيره وشرعا قطع الإسلام بنية أو فعل أو قول مكفر "3. والحديث الشريف أتى موضحًا، وشارحًا أن التيسير من دين الله سبحانه وتعالى، ويكون ذلك بإقامة الدين الإسلامي، والتيسير في الدين يكون بما يشمل الرخص، فالإنسان ييسر له بهذه الرخصة فيجوز للمريض أنه يفطر، وللمسافر كذلك بنص من القرآن الكريم يشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَّعْدُودُتْ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّة مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ (البقرة:184)، فإذا جاء إنسان، وشدد على المريض بأن يصوم أو على المسافر بالصوم، فهنا فيه تعسير على الخلق، فالتيسير يكون بدينه عز وجل، والرخص التي شرعها الله سبحانه وتعالى تؤخذ في مواطنها، وأما إنسان ييسر بإلغاء الدين فلا؛ لأنه لا يحل لمسلم أن يلغي شيئا شرعه الله تعالى.

عن أنس بن مالك، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا، وسكنوا ولا تنفروا)،، ومعنى "ذلك بشروا العباد بكل خير من ربهم ولا تنفروهم بالتخويف والوعيد، لكل مقام مقال"5، فلا تقل

1

3

البتع: نبيذ العسل المزر: نبيذ الشعير. انظر: كتاب المسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة، صهيب عبد الجبار، د. ط (د. م: د. ن، 2013 م)، ج 17، ص 279.

2 البخاري، صحيح البخاري رقم الحديث: 4344، ج 5، ص 162.

زين العابدين، زين الدين محمد عبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي التوقيف على مهمات التعاريف، ط 1. (القاهرة: عالم الكتب 38 عبد الخالق ثروت، 1410 هـ - 1990 م)، ص 176. 4 البخاري، صحيح البخاري، رقم الحديث: 6125، ج 8، ص 30.

5 الصنعاني، محمد بن إسماعيل بن محمد الحسني، التحبير لإيضاح معاني التيسير، تحقيق. محمد صبحي، العربية السعودية: مكتبة الرشد، 1433 هـ - 2012 م)، ج 4، ص 446.

ط 1. (المملكة

57