الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٧١من المسلمين عامة ومن
الكريم.
أمثال محمد بن جعفر بن أبي طالب خاصة لبس شيء قد نهى
عليه السلام عن لبسه لذلك استعمل الشدة في خطابه.
النبي
كما أن الإمام أحمد بن حنبل يقول مبينا مَن يُؤمر ويُنهى بالرفق ومن ينكر عليه بالغلظة:
،
" والناس يحتاجون إلى اللين ورفق في الأمر بالمعروف بلا غلظة إلا رجلاً مباينا معلنا بالفسق والردى، فيجب عليك نهيه وإعلامه؛ لأنه يقال: ليس لفاسق حرمة؛ فهذا لا حرمة له، وحينما سأله الفضل بن زياد بقوله: "لنا جار يجيء بالقدر فيوضع على الناس، وينبذ فيها، أجابه الإمام بقوله: "انهوه"، قال الفضل بن زياد: "لا ينتهي" قال: "اغلظ أو يرضى لنفسه أن يقال: فاسق"2، وكما قال الإمام الغزالي أيضا ذاكرا سبب استعمال الشدة في الخطاب الدعوي: وذلك يعدل إليه عند العجز عن المنع باللطف، وظهور مبادئ الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح
ضوابط استعمال الشدة:
311
إن من صور الشدة في الدعوة إلى الله تعالى كما ذكر سابقا الترهيب، وهناك الكثير من الأساليب التي تكمن الشدة خلالها، وما يسعني ذكره في هذا المطلب هو استخلاص الضوابط من خلال النظر إلى مواقف الشدة المستعملة عند الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو الشدة التي استعملها النبي محمد، وكذلك صحابته الكرام رضوان الله عليهم والتابعين، وحتى تكون الشدة المستعمله نافعة تعطي ثمارها وتوصل الدعوة إلى قلوب المدعوين يجب على الداعي اتباع هذه الضوابط، وأن يأخذها بعين الاعتبار في دعوته إلى الله تعالى، ومن هذه الضوابط:
1. أن يكون الاعتماد في هذه الشدة على ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، فعلى الداعي أن يرهب مثلاً من معصية، وعليه أن يلجأ إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة
1
محمد بن هارون بن يزيد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تحقيق. يحيى مراد، ط 1. (بيروت: دار
الخلال، أحمد بن الكتب العلمية، 1424 هـ - 2003 م، ص 24.
2 فضل إلهي، من صفات الداعية اللين والرفق، ط 2 مصر: مكتبة ابن تيمية، 1412 هـ – 1991 م)، ص 48.
محمد 3 الغزالي،
بن محمد، إحياء علوم الدين د. ط. (بيروت: دار المعرفة، د. ت)، ج 2، ص 330.
63