الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٧٢فمددهما فياض بأوفى ما عرف العلم من ضروب الترهيب، وفنون الوعيد وأساليب الإنذار على مختلفة واعتبارات متنوعة في العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق على حد سواء.
وجوه
2. أن تكون الشدة المستعملة في الترهيب متعلقة بالله تعالى أو بصفاته، وهذا هو الأصل مع عدم الإغفال عن الترهيب من عذاب الله تعالى، وهذا هو منهج القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وأفعال السلف الصالح، ويكون ذلك بأن دعوته تدور حول أن الله سبحانه وتعالى جبار، متكبّر قوي، كما أن يمكن أن تكون الشدة بغير صفات الله تعالى، ولو كان هذا الأصل فإنه يجوز أن يكون بما يصيب الناس من عذابه تعالى في الدنيا والآخرة وفي حالة الكفر بالله تعالى، وضعف الإيمان ومقارفة المعاصي، والغفلة من العبد على أن لا يغفل الداعي أبدا عن الترهيب بالله سبحانه وتعالى اقتداء بقوله تعالى: {وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذُلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (إبراهيم:14).
2
6
311
3. "ضرورة مراعاة معتقدات المدعوين وأحوالهم وظروفهم فالداعي قد يجد بين يديه مدعوين مطيعين ينفذون ما يأمرهم به وقد يجد بين يديه مدعوين جاهلين بربهم ودينهم ومتمردين عليه ونافرين من الحق مقبلين على الدنيا ومدبرين عن الآخرة، وأهوالها، وقد لا يهتمون بما يدعوهم إليه من الخير ولا يشعرون بحاجة إليه، إضافة إلى ذلك فإن أحوال الناس وأهواءهم مختلفة متضاربة وأمراضهم متنوعة فهو لن يوفق في ترهيبه وشدته تلك دون أن يحيط بمعرفة من يدعوهم ليعطي كل طائفة حقها وينزل كل فئة منزلتها ويخاطب كل صنف حسب فهمه وإدراكه فلو نظرنا إلى الشدة التي استعملها الأنبياء عليهم السلام كالنبي سليمان مع ملكة سبأ لم يستخدم شدته إلا بعدما عرف أحوال قوم ملكة سبأ، وكذلك إبراهيم عليه السلام قد عرف قومه لذلك جادلهم ومن ثم استخدم الشدة في كسر الأصنام، أما عن موقف نوح عليه السلام فكان يعلم قد المعرفة أن قومه لن يستجيبوا له لذلك دعا الله تعالى بعد أن دعاهم له مرارًا وتكرارًا بالدعوة ومخاطبته المستمرة لهم، ثم جاءت شدة الله تعالى وعذابه في الطوفان الذي نجا منه المؤمنون.
1
انظر: مدونة دكتور عصام عبد ربه محمد، مشاحيت، ضوابط الترهيب في الدعوة إلى الله تعالى، نشر: تاريخ الزيارة: 16 - 2 - 2024، (https://portal.arid.my/ar). 2 انظر: المرجع نفسه.
2021 - 1 - 12
3 راجع: مناهج جامعة المدينة العالمية كتاب الخطابة، د. ط (جامعة المدينة العالمية: د. ن، د. ت)، ص 241.
64