الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٧٤6. ينبغي للداعية عندما يلجأ لاستخدام الشدة في الدعوة إلى الله تعالى أن يوازن بين ما يحصل من مفاسد وما يترتب على تشديده في المصلحة؛ إذ لا بد أن تكون المصلحة المشدد فيها راجحة على المفسدة، وهذا الذي يحبه الله تعالى ويرضاه، وبهذا بعثت الرسل وأنزلت الكتب لذا إن تأكد الداعية من حدوث مفسدة أعظم من التي أراد إزالتها بسبب ترهيبه فليس له أن. وإذا اجتمعت المفسدة والمصلحة، قدم دفع المفسدة غالبا؛ لأن الشارع اعتنى بالمنهيات أشد اعتنائه بالمأمورات 1. من
المطلب الثاني: الآثار المترتبة على استعمال الشدة في وقتنا المعاصر.
يرهب،
أن
إن ظروف الزمان، وتطور الوعي الحضاري المعاصر، وحال الأمة الإسلامية المتردية، ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة في مستوى المعرفة والتقنية والتكنلوجيا والمعلوماتية والمنهجية قد خلقت مأزقًا خطيرًا، وأحدثت فجوة عميقة بين الدعوة والواقع بمتطلباته المنهجية والتنظيمية والحضارية الشاملة، ولم يعد كثير من الدعاة قادرين على مواكبة التحولات الضخمة والتوعية في ظل كثير من جوانب الحياة كما أن الدعوة في هذا العصر كما يرى بعض الدعاة لا ينبغي تكون مجرد خطبا حماسية تمجد فيها الإسلام وتندر بكل ما جاءت به الحضارة في العصر الجاهلي جملةً وتفصيلًا … ولا قائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومطالبة الإصلاح والتغيير ذلك، فإن هذا المنهج قد يفسد ولا يصلح، أو قد يزيد الأمر سوءًا، وأيضا يقطع أواصر الود مع الناس؛ لأنه يحقر أعمالهم"2، هذا هو حال عصرنا الحالي، يمر بكثير من التحديات والعوائق
هي
من
التي تجعل الدعوة فيه شبه عصيبة والناظر في المبحث الثاني هذا البحث يجد أن الأساليب الدعوية في عهد الأنبياء عليهم السلام ومن بعدهم عصر الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم مع أحوال المدعوين وظروف حياتهم؛ لأن "الإنسان ليس واحدًا في كل زمان من حيث المؤثرات النفسية والفكرية والثقافية حيث إن لكل عصر أساليبه التي تناسبه، وتناسب ظروف الحياة القائمة فيه والمؤثرات التي قد تؤثر فيه سواء بشكل إيجابي أم سلبي"
متناسبة
311
1
المرجع نفسه.
2 الفخاري، رافع محمود، "الدعوة الإسلامية وأسلوب الخطاب المعاصر، الندوة العلمية الخطاب الديني الواقع وآفاق
المستقبل، (طرابلس: 18 نوفمبر، 2008 م)، ص 149.
المرجع نفسه، ص 157.
66