الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفرع الأول: مقدمات العمل الدعوي:

حتى يقوم الداعية بالخطاب الدعوي للمدعوين لا بد له أن يتبع منهجًا دعويا يناسب الوقت المعاصر، لذا يجب عليه اتباع المناهج الآتية قبل البدء في الدعوة حتى يتمكن من اختيار الأسلوب الدعوي الناجح سواء بالشدة أو بلين 1:

تشخيص أمراض البيئة تشخيصا صحيحًا، بحيث يتم تبيان مكامن الداء ومبلغ نفوذه في الأمة، وإلى أي حد قد امتدت آثاره في الحياة، وما موقف الإسلام الصحيح في الأحوال

جسم

الحاضرة.

- ثم يتم تحديد مواضع الفساد التي تحتاج إلى العلاج والتقويم والإصلاح، حتى يبرأ العالم من علله ويستقيم على سنن الإسلام الحق.

العمل على تغيير الأفكار إلى اتجاه الإسلام، وطبع العقائد والمشاعر والأخلاق بطابع الإسلام، وإصلاح نظام التعليم والتربية وإحياء العلوم والفنون الإسلامية وبالجملة: بعث العقلية الإسلامية الخالصة من جديد.

المواءمة بين حقيقة الإسلام وبين متطلبات العصر المدنية، بحيث يجد الناس في الإسلام جوابًا عن كل سؤال، وحلاً لكل مشكلة، بما يمكّن الإسلام من الإمامة العالمية في رقي المدنية

الصحيح.

- كما أن الخطاب الدعوي في هذا العصر يتطلب الأخذ بالقرآن والسنة قوة اجتهادية لا تتقيد بمآثر أحد بعينه من المجتهدين، الماضين ولا تنحصر في طريقته ومناهجه دون غيره.

وبعد معرفة أحوال العصر، والتحديات التي يواجهها الداعي اليوم نجد أن الغرض من الدعوة لا يكون في إيصال الأفكار الصالحة فحسب؛ إنما في كيفية إيصال الداعي لهذه الأفكار، والمعتقدات الدينية فكأن يشير إلى بعض الأعمال الخاطئة وينبه المدعوين عليها بشكل صحيح وسليم؛ حتى تكون دعوته مفهومة وراسخة في عقول المدعوين، فكيف تصل هذه الدعوة بطريقة صحيحة للمدعوين باستخدام الشدة؟ ترى الباحثة أن استعمال مبدأ الحكمة في الخطاب الدعوي مهم جدًا حتى يتمكن الداعي من الوصول إلى الهدف المنشود والتبليغ عن دين الله تعالى بشكل تام

1 الفخاري، الدعوة الإسلامية وأسلوب الخطاب المعاصر"، ص 162 - ص 163.

67