الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٨١وتراجع عن قراره واستجاب لنصيحة، الشيخ، كما أنه كان حريصا بن يشد على طلابه تظهر شدته عندما وجه إليه أحد الطلبة سؤالاً، فرد عليه الشيخ قائلا: ألم تسألني هذا السؤال بالأمس؟ فقال الطالب: بلى، سألتك فلم تجبني، فقال الشيخ: ما الكتب التي بحثت فيها عن المسألة؟ فقال الطالب لم أبحث فأخذ الشيخ يقول: لاحول ولا قوة إلا بالله، أهكذا طلبة العلم؟ فكان – حفظه الله تعالى - يحرص أشد الحرص على طالب العلم، وأن يكون شديدًا معهم، لم يكن يعاملهم برفق، ولين بل يستعمل معهم الشدة ليصبحوا دعاةً في المستقبل، وينهلوا من العلم
الشريف.
الفرع الثالث: آثار منهج الشدة في الخطاب الدعوي:
بعد ذكر المواقف الدعوية التي استخدم فيها العلماء المعاصرين الشدة خلال دعوتهم، تتوصل الباحثة أخيرًا إلى الآثار السلبية الناتجة من عدم استعمال الشدة كأسلوب دعوي ناجح، وذلك بعدم اتباع الضوابط والمناهج الصحيحة المناسبة، وغياب الحكمة عند الداعي فإنها بلا شك تؤدي إلى آثار سلبية، منها كالآتي:
1. "عندما تغيب الحكمة، مع عدم اتباع الداعي للضوابط والمناهج المناسبة للدعوة، فإن الرؤية التي يراها الداعي من خلال دعوته تغيب، ولا تتضح الأهداف التي أراد الداعي الوصول إليها، فتجده متشتت الخاطر، بل وقد يصل الحال إلى انعدام التفكير في البرنامج العملي، ويغيب عنده تلمس احتياجات الناس المنهجية والفكرية، والعملية، فتجده يشرق ويغرب، ويتحدث عن أشياء بعيدةً كل البعد عن اهتمامات الناس"، وكأنه يحاورهم في غير مجالاتهم، واهتماماتهم فيراهم يتمللون ولا يستمعون إليه بإنصات.
2. "كما أن الدقة في الخطاب الدعوي تضمحل شيئًا فشيئا، فلا ينتقي العبارات المناسبة، ولا يحرص على الإتقان، ولا ينفع ولا يسد منافذ الهوى فينشغل بأمور أخرى بعيدة عن
1 الصوافي، سيرة حياة، ص 142 - ص 145.
2 انظر: الهاني، إلياس، "عندما تغيب الحكمة": ديسمبر 2014 / https://www.alukah.net ، تمت الزيارة
في: 17 إبريل، 2024).
73