الشدة في الخطاب الدعوي: مراحلها وآثارها في الوقت المعاصر الأخزمية، هاجر بنت محمد بن سيف

الشدة في الخطاب الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الدعوة "، وقد يصل به الحال إلى أن ينسى هدفه الأساسي أو يختلق مواضيع أخرى لا تناسب المقام، فيخلق من هذا الأمر عداوات أو مشاكل هو في غنى عنها.

3. كما أن ذلك سيكون سببًا في تدهور حال الأمة اليوم في شؤونها العامة، فإنه بغياب الحكمة، والأمور الأخرى المهمة خلال الدعوة، قد ينسى طرح مواضيع مهمة، فيدع الكثير من الهموم التي تعاني منها الأمة جانبًا ولا يلقي لها بالا، ويترك الساحة لأولئك المخربين الذين يحاولون تشويه الإسلام"، كما وضحت الباحثة في بداية المبحث أن الدعوة الإسلامية تواجه تحديات كثيرة، وافتقار الداعي للحكمة يفقده إدراك حجوم القضايا على وجهها الصحيح؛ فالحكيم يرى الأشياء الكبيرة كبيرة، ويرى القضايا الصغيرة صغيرة كما هي، وعدم تقدير القضايا بصورة صحيحة من أخطر المشكلات … فالذي يتصف بالحكمة يحس بالعاصفة قبل وصولها، فيحذر قومه وينذرهم ولكن عند غياب ذلك تهلك بالعاصفة

311

4. تسير الدعوة "بشكل فوضوي أي تسير دون تخطيط وعدم انضباط فيرمي الكلام دون وعي أو تفكير، فلا يراعي أحوال المدعوين أو ظروفهم، وقد يفضي به الحال إلى أن لا يجد شيئًا يقوله، ما يخطر في باله سواء قصة أو فكره يطرحها بعشوائية في إطار غير متناسق من الأفكار، فيكون الداعي في تشتت، وتخبط بين الأفكار، وسرعان ما يشعر المدعو بالضجر، والملل، فيغادر المكان، ومثال على ذلك أنه يخاطب المدعوين عن الصدقة أو الزكاة وفضلها، وهم أناس فقراء لا يجدون قوت يوميهم، أو يحدث الأمي الذي لا يعرف من العلم شيئًا عن الفيزياء أو الطاقة النووية، بل أن هذه المواضيع في مثل

411

هذه الظروف لا يثمر ذكرها بشيء.

1 المرجع نفسه.

2 السيف، ناصر بن سعيد، "معوقات الدعوة المعاصرة"، إبريل 2018، https://www.alukah.net ، تمت الزيارة

في: 18 إبريل، 2024).

محمد

3 القرطبي، بن

أحمد،

جامع الأحكام القرطبي، تحقيق. أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، ط 2. (القاهرة: دار الكتب

المصرية، 1384 هـ - 1964 م)، ج 10، ص 202.

4 المرجع السابق، ج 10، ص 202.

74