الشدة في الخطاب الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٨٣5. كما يؤدي ذلك إلى "هجر سنة التدرج في الدعوة، وتقديم الأولويات، فتدرج الداعية في دعوته وتقديم الأوليات على غيرها من أهم القواعد وغياب هذه القاعدة عن منهجه
1.
وهجرها لن يجني الثمرة المرجوة من الدعوة، والتدرج في الدعوة إلى الله تعالى هو من "المناهج الدعوية لا الفقهية، وهو لا يزال قائمًا لم ينسخ، يُعمل به على حسب أحوال المدعوين وفيه تكمن الحكمة، وغيابه يؤدي إلى فشل الداعي، ونفور المدعوين، ويصطدم مع الواقع ولا يكون وراءه سوي الفشل والنفور "، حيث إنه يبدأ مباشرةً بالزجر، والحزم أو يستعمل اللين في موقف يتطلب منه الشدة مباشرةً، وقد ذكرت الباحثة مراحل الشدة في هذا المبحث التي يجب على الداعي الاطلاع عليها، وتلمسها خلال الدعوة. 6. "إن الداعي إذا لم يعمل بالضوابط، ولا المناهج المناسبة للدعوة فقد يجهل أحوال المدعوين، وبذلك يقلل من نجاح الدعوة إلى الله تعالى، ودعوة الإسلام الخالدة لا تغفل عن المدعو والاهتمام به مهما كانت حالته، فإن معرفة الأحوال حجر الأساس لنجاح أي دعوة إسلامية"، مما يؤدي إلى استخدام الشدة في مواضع لا يمكن أن يكون فيها الداعي شديدًا أو يستخدم الشدة في موضع كان لا بد له أن يستخدم اللين فيه بداية، ومن ثم يستعمل الشدة تباعًا.
هي
قيمة
ويتلمس الداعي الآثار الإيجابية عند اتباعه الضوابط والمناهج الدعوية المناسبة، ومع وجود الحكمة التي تشكل فارقًا جوهريا في دعوته، وتجعل دعوته تصل للأهداف المرجوة، وتصبح واضحة لا تشوبها شائبة، يراعي أحوال المدعوين، وتستفيد الأمة الإسلامية من دعوته في النهوض بها ومصارعة العوائق والتحديات التي تواجهها.
1 روابدة، ميساء "التحديات المعاصرة التي تواجه الدعوة الإسلامية وطرق مواجهتها، (بحث في مؤتمر الدولي الأول،
جامعة ملايا، 2013 م)، ص 11.
انظر: آل عرعور، منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر، ص 251.
راجع أحمد رحاب بابكر، موسى مراعاة أحوال المدعوين وأثرها في الدعوة إلى الله"، (كلية الآداب، جامعة الملك
خالد، د. ت)، ص 342.
75