المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

النوع الثاني: العدة بالأشهر:

وهي عدة المرأة الكبيرة التي آيست من الحيض، أي توقف عنها دم الحيض فلا تحيض، الصغيرة التي لم تحض، فعدتهما ثلاثة أشهر. وهذا النوع من العدة جاء بدلًا من الأصل وهو الحيض، وفي ذلك يقول الله -تعالى-: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ الطلاق) ((4)) وكل من توفي عنها زوجها ولا حمل بها، سواء كانت ممن تحيض أو اللائي يئسن من المحيض، أو لم تحض أصلًا، فعدتهن ثلاثة أشهر وعشرة أيام، عملا بقول الله سبحانه: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، (البقرة: (234)).

—

فعدتها

العدة بوضع الحمل:

وهي كل امرأة حامل من زوج، إذا فارقت زوجها من طلاق أو فسخ أو بوفاته عنها، بوضع حملها، وهو الرأي الذي ذهب إليه جمهور الفقهاء من المذاهب الإسلامية وبعض الإباضية، ولو كان وضعها لحملها بعد ساعة واحدة من وفاة زوجها أو طلاقها منه، عملا بقول الله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، (الطلاق: (4)).

ما سبق ذكره هو بيان أنواع العدة الواجبة على المرأة بسبب فراقها لزوجها في حياته أو بعد مماته، وكان ذلك باختصار وإيجاز حتى نتلمس بعده المقاصد والحكم من وراء هذه العدة؛ فإن انتهينا من ذلك عرجنا على موضوع المبحث الأساس، وهو: مسألة استبراء الرحم عن طريق الكشف الطبي.

أهم المقاصد من وراء وجوب العدة:

الأصل في المسلم الامتثال لأحكام الله - تعالى - سواء علم الحكمة منها أو جهلها، فربما يظهر للإنسان الحكمة والغاية من الحكم وربما يخفى عليه ذلك؛ بيد أنه لا بد أن يعلم المسلم في قرارة نفسه أن أحكام الشريعة الإسلامية كلها مشتملة على مقاصد جليلة؛ وهي حكم ومصالح ومنافع، ولا يجعل المسلم امتثاله للحكم مرتبطًا بإدراكه للمقصد أو الحكمة من ورائه، بل يجب عليه التسليم والامتثال إن علمنا ذلك فإن مثل هذا الكلام ينطبق على مسألة العدة، فقد ندرك بعض المقاصد والغايات من تشريعها وقد يخفى علينا أكثرها؛ لكن نسلم بما علمنا

وبما لم نعلم ليقيننا بأن شرع الله تعالى - كله عدل وحق. ومن بين تلك المقاصد ما يلي:

(115)