المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٤٦بالآخر بأنه غير مناسب له، فتجفوا نفس كل واحد منهما من الآخر، فترك الخطبة أهون
عليهما
من عاقبة الطلاق والفراق.
حسن العشرة بين الزوجين
حسن العشرة بين الزوجين حق مشترك وواجب على كل واحد منهما تجاه الآخر، ومعناه: المعاملة الحسنة لبعضهما، وأن يسعى كل واحد منهما لخدمة الآخر ورضاه، من التسامح والتعاطف والمودة والاحترام وتقبل الرأي ووجهات النظر، والتعاون على الخير والمعروف.
تعني
يقول الله -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا، (النساء: (19)). يقول شيخنا المفتي الخليلي -حفظه الله تعالى-: "يؤمر الرجل أن يُعاشر المرأة عشرة حسنة، هذه العشرة الحسنة أن يصبر على بعض ما يصدر منها؛ لأن طبيعة المرأة تختلف عن طبيعة الرجل، فالمرأة سرعان ما تتأثر؛ لأن عاطفة المرأة عاطفة تشتعل بسرعة وتؤثر على دماغها حتى لا يبقى صالحا للتفكير عندما تشب وتشتعل"". وقد أكد النبي -- على حسن العشرة للزوجة ورعايتها، حيث أوصى بها خيرا فقال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، واستوصوا بالنساء خيرا؛ فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرا"". وقال - -: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا، رضي منها آخر"".
ومعنى ذلك: من حسن العشرة الزوجية أن يتسامح الزوج عن بعض السلوكيات غير المخلة التي تصدر من الزوجة، ولا يدقق في كل صغير وكبير مما يجعل الحياة جحيما لا يطاق ويُوغر في نفسه البغض الذي ينهي علاقته بها؛ لأنه إن وجد فيها خلة يبغضها، وجد فيها سلوكًا يحبه، وهذا ما صورته الآية الكريمة: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (النساء: (19)). والمعنى: عليكم أيها الأزواج
- المعولي: المعتصم بن سعيد، المعتمد في فقه النكاح، ط 1، بيروت - لبنان، ب. د، (1433) هـ - - ????م)،
ص (407).
- البخاري: محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، مصدر سابق، رقم الحديث: ((5185))، ج?، ص???. " - النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، مصدر سابق، رقم الحديث: ((1469))، ص (556).
??