المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٤٧

معاشرة أزوجكم بالمعروف قولا وعملا؛ فإن كرهتم منهن شيئا فعليكم بالصبر عليهن ولا تعجلوا

بفراقهن، فعسى أن يجعل الله -تعالى- فيما كرهتموه خيرًا كثيرًا.

طاعة المرأة لزوجها وتعظيم حقه:

على المرأة أن تُحسن عشرة زوجها، فتبرّه وتُحسن صحبته وتحفظ مودته، وترعى كرامته ولا تكدر خاطره، وتُطيع أمره في المعروف، وتُشعره بذلك قولا وعملا؛ لأن ذلك كُلُّه من حُسن تبعلها له، كل ذلك ينعكس أثره عليهما وعلى أبنائهما فيؤدي إلى تماسك الأسرة وترابطها، بل تنال الزوجة على كل ذلك الثواب والأجر عند الله -تعالى-.

وطاعة المرأة لزوجها بالمعروف هي أول حقوق الزوج، والمراد بالمعروف: ما أقره الشرع وأذن به، لقوله - -: "لا طاعة في معصية الله؛ إنما الطاعة في المعروف"، وقوله - - "السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بالمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"، فهي تطيعه في غير ما نهى الله عنه.

ولقد رغب النبي -- المرأة في طاعة زوجها، حيث ورد أن امرأة جاءت إلى النبي في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أذات زوج أنت؟ " قالت: نعم، قال: "كيف أنت له؟ " قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: "فانظري أين أنت منه؛ فإنما هو جنتك ونارك "". ولا يخفى ما في هذه الوصية النبوية من معان عظيمة جليلة، من تثبيت لأركان الأسرة وتقويتها فالمرأة بطاعتها لزوجها تشعره بدوره وقيمته ومكانته في الأسرة. وقد وصف الله ما ينبغي أن تتحلى به الزوجة من خلق مع زوجها بالقنوت، قال تعالى: فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} (النساء: (34))، يقول أكرم رضا في التعليق على التعبير بالقنوت: "القنوت هو الطاعة عن إرادة ورغبة ومحبة، لا عن قسر وإرغام

- ينظر: النيسابوري مسلم بن الحجاج صحيح مسلم مصدر سابق، رقم الحديث: ((1840))، ص (737) - (738). السجستاني: سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، مصدر سابق، رقم الحديث: ((2624))، ص (418). ينظر: البخاري: محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، مصدر سابق، رقم الحديث: ((2955)) ج (2)، ص (262). النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، مصدر سابق رقم الحديث: (????)، ص???.

- الشيباني: أحمد بن حنبل، مسند الإمام أحمد، رقم الحديث: ((26806))، ط (3)، (بيروت – لبنان، دار إحياء التراث العربي، (1415) هـ - (1994) م)، ج 6، ص (419).

(36)