المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٤٩

يقول الإمام السالمي (ت: ????هـ) في فوائد الزواج: "إنه سبب لوجود النوع

الإنساني، ومنها قضاء الوطر بنيل اللذة والتمتع بالنعمة … ".

6

فحفظ النسل في الشريعة الإسلامية مرتبط بقضية جوهرية وأساسية، وهي قضية وجوده؛ لذا جعلت له طريقا واضحًا محددًا، وهو الذي يتمثل في نظام النكاح الإسلامي؛ ليكون الطريق الشرعي الوحيد الذي يوجد منه النسل على هذه البسيطة، فالزوجية هي قاعدة الخلق في الإنسان وفي جميع المخلوقات، قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ)، (يس: ((36))، وقال سبحانه: {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (الذاريات: ((49)). ولقد شرع الشارع الحكيم النكاح ورغب فيه، وجعله الوسيلة الشرعية الوحيدة، والطريق الفطري السوي الذي يجتمع فيه الرجل بالمرأة، بدافع الغريزة والفطرة، وبدافع أسمى وهو حفظ النوع الإنساني، وتحصيل الذرية الصالحة التي تعمر المجتمع، وتبني الحياة الإنسانية، وتصلح حال الأمة؛ لتكون خير أمة أخرجت للناس، في ظل المبادئ النبيلة، والقيم الفاضلة العظيمة. ومن عناية الشريعة بالزواج أن حتّت عليه ورغبت فيه كما مر بيانه سابقا- حيث أشارت إلى ذلك نصوص كثيرة من القرآن والسنة، يقول الله -تعالى-: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ، (النور: (??).

وجاء في الحديث عنه: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء"". فالباءة المراد بها: النكاح، سُمي بذلك؛ لأن الرجل يتبوأ ويسكن ويستقر مع أهله كما يتبوأ من داره ويستقر فيها. والوجاء: هو الخصاء، فالعرب قديما كانت تضرب أنثيي الجمل بالحجارة حتى يذهب

1

السالمي: عبدالله بن حميد شرح الجامع الصحيح، ط 1، (بدية سلطنة عمان، مكتبة نور الدين السالمي، (2004) م)، ج?، ص?.

- البخاري: محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، مصدر سابق، رقم الحديث: ((4678)).

ينظر: اطفيش محمد بن يوسف، شرح كتاب النيل ط? (جدة) - المملكة العربية السعودية، مكتبة الإرشاد، 1405 هـ - (1985) م)، ج 6، ص (17).

??