المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٥٠شهوة الجماع
منه،
والحديث يدل على أن النكاح حصن حصين من الوقوع في الحرام؛ لأن فيه
إحصان للفرج، ومن لم يستطع عليه ففي الصوم له حل لكسر شهوته.
والنصوص في الحث على الزواج كثيرة، وكل ذلك يدل على أن الطريق السوي في قضاء الوطر والشهوة الفطرية إنما هو الزواج، فإما أن يلبي داعي الفطرة بالطرق السليمة، وإما أن يجنح عن الطريق السوي ويحيد عن الحق، ويسلك طرقًا ملتوية في قضاء وطره وتصريف شهوته، مما الحيّز
يؤدي إلى انفجار تتلاشى معه الأخلاق، وتتحطم معه الفضائل؛ فالحياة الزوجية هي والمكان الطبيعي لالتقاء واتحاد الذكر والأنثى، وهي الحرم والحضانة لرعاية ونمو وتكامل القيم الإنسانية المتعالية، وهي المسكن والمأوى لتساكن النفسين معا؛ لذا لا نعجب إن رأينا الشريعة الإسلامية تولي عناية فائقة بهذا الرباط المقدس وتحيطه بتلك الأسوار المنيعة من التشريعات
الربانية.
(2) - تحريم الزنا:
كل شرع حكيم إذا فتح بابًا لجلب مصلحة، لا بد له أن من يسد بقية الأبواب التي تعارض هذا الباب، وقد مضى في الوسيلة الأولى: وهي الزواج) هو الطريق الأوحد لقضاء الوسيلة التي جعلها الله -تعالى- صالحة لإنجاب النسل ورعايته، والقيام بتربيته
مي
حرم
الوطر) أنها تربية صالحة، فكان لا بد من قفل جميع الاتجاهات التي تُناقضه أو تعارضه؛ لذلك الله. تعالى - الزنا تحريَّما قاطعا مؤبداً، بل وصفه بأنه أسوأ سبيل؛ لأنه يُعارض السبيل المستقيم الذي رسمه الله -تعالى- وخطه لتصريف الشهوة لدى الإنسان بما يتماشى مع الفطرة السليمة، وأوعد فاعليه بالعقاب الأليم في الآخرة، وشرع له أشدّ الزواجر بالرجم أو الجلد مائة جلدة". ولقد اتفقت كلمة العلماء قاطبة على حرمة الزنا وخسته، وأنه من الكبائر وحرمته ثابتة بالقرآن والسنة، بل جعلت لمرتكبه أشد العقوبات، وأبشعها وما ذلك إلا لحرمته وخسة مرتكبه؛ لأن الفطرة السوية تأباه وتترفع عن التلبس به والتلطخ بدنسه والنزول إلى مستنقعاته وأوحاله،
1
?
ينظر العوتبي سلمة بن، مسلم، كتاب الضياء، تحقيق: الحاج سليمان بن إبراهيم الوارجلاني، وداود بن عمر الوارجلاني، ط (1)، مسقط - سلطنة عمان، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، (1436) هـ - (2015) م)، ج??، ص???.
- ينظر: الخليلي: أحمد بن حمد، فتاوى النكاح ط?، مصدر سابق، ص (413). الحاجي: جعفر عباس، فقه فلسفة الزواج من منظور إسلامي، ط 1، (بيروت - لبنان، دار الولاء، (1437) هـ - (2016) م)، ص (326).
- ينظر: العالم: يوسف حامد المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص (445) - (446).
??