المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٥١حتى
أن عقلاء العرب من الرجال والنساء لم يقربوه وإن كانوا على الشرك، بل ترفعوا عنه ومقتوه؛ لأنهم استجابوا لنداء الفطرة السوية في نفوسهم.
ولقد تكاثرت النصوص الشريفة على حرمة الزنى، وسوء سبيل فاعله، وشدة عقاب مجترحه، فمن القرآن الكريم قوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا، (الإسراء: (??)، فالآية لم تحذر من الزنى فقط بل حذرت حتى من الاقتراب منه، والمعنى: ولا تقربوا كل ما كان مدعاة إلى الزنى، فكل طريق ومنفذ يقربكم منه لا تقربوه؛ كي لا تقعوا فيه، إنه كان فعلا بالغ القبح والسوء، وبئس الطريق طريقه. ومنهج الإسلام أنه إذا حرم شيئا سد كل الطرق الموصلة إليه، بل ويحرم كل ما يُفضي إليه من وسائل ومقدمات؛ ولذلك حرم التبرج والسفور، وإبداء العورات والتغنج فكل ذلك مما يثير الفتنة ويهيجها، ويغري بالفاحشة ويقربها، فكل ذلك مرفوض سدًا للذريعة ودرءا للمفسدة.
ومن الآيات أيضا قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (المؤمنون: ?)، الزاني والزانية هما سواء، اشتركا في الجرم فعقابهما وعذابهما واحد، فكلاهما استجاب لداعي الشهوة البهيمية بطريق غير مشروع، رضيا بالتمرغ في أوحال هذه الرذيلة والشرب من مائها الآسن؛ فاستحقا الضرب بالسياط إهانة وإذلالا لهما؛ لاستجابتهما لشهوتهما التي تحكمت بهما كما تتحكم بالحيوان شهوته ينقاد إليها دون عقل
وفكر.
وفي سنة النبي -- جاء التحذير القولي والتطبيق العملي الرادع لكل من تسول له نفسه مقارفة هذه الخطيئة، فمن ذلك قوله - -: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن""، فالمؤمن الذي سيطر الإيمان على قلبه وكيانه لا يمكن أن يفعل هذه الفاحشة المقيتة، وبفعلها فقد ارتفع عنه وصف الإيمان.
بن عمر: بيوض إبراهيم في رحاب القرآن، ط 1، (القرارة – الجزائر، جمعية التراث، (1419) هـ – (1998) م)، ج 6،
ص ??-??.
ينظر: البخاري: محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، مصدر سابق، رقم الحديث: ((678) ?)، ج 4، ص (277). النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، مصدر سابق رقم الحديث: ((57))، ص (45).
(40)