المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وحيث إن هذه الجريمة من الفحش والنكارة والشدة فقد أوجب الشرع عليها عقوبة عظيمة، بيد أن الفقهاء قد اختلفوا في عقوبة فاعلها، أيحدان حد الزنى أم يقتل الفاعل والمفعول به؟ وبأي وسيلة يقتلان؟ أضربًا بالسيف أم حرقًا بالنار أم إلقاء من شاهق؟

قال بعض الفقهاء: إن اللواط يوجب الحد؛ لأن الله -سبحانه- غلّظ عقوبة فاعله في كتابه المجيد، فيجب فيه حد الزنا، لوجود معنى الزنا فيه. وقال بعضهم: يوجب التعزير إذ ليس في اللواط اختلاط أنساب ولا يترتب عليه غالبا حدوث منازعات تؤدي إلى قتل اللائط، وليس هو زنا، فالوطء في الدبر لا يعتبر زنا سواء أكان الموطوء ذكرًا أم أنثى، والحجة أن الإتيان في القبل يسمى زنا والإتيان في الدبر يسمى لواطا واختلاف الأسامي دليل على اختلاف المعاني".

وهذا التشديد الذي قد يبدو قاسيًا، إنما هو تطهير للمجتمع الإسلامي من هذه الجراثيم الفاسدة الضارة، التي لا يتولد عنها إلا الهلاك والإهلاك فالأحكام الشديدة الصارمة التي

هذه

وردت في الشرع الإسلامي بحق هؤلاء الجناة إنما هي لردع الناس عن الاقتراب من الشناعات والمنكرات، إذ كلما كان العقاب صارمًا كان ذلك مدعاة بأن يفكر الإنسان قبل الاقدام على جريمته النكراء، وعلى العكس من ذلك، فكلما كان العقاب سهلًا خفيفا كان ذلك مشجعًا للناس على اقتراف مزيد من هذه المعاصي والجرائم، وصدق الله إذ قال: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: (???).

6

وجوب الستر وحرمة النظر إلى العورات:

وهي من بين الوسائل التي تُحفظ بها الفروج والأنساب، فالإسلام تضمن طائفة كبيرة من

الإرشادات المتصلة بحياة المسلمين الخاصة والعامة، قصد بها إلى تنظيم شؤونهم البدنية والنفسية، ووضعها على أساس كريم؛ وبما أن الإسلام هو دين الفطرة؛ فإن أحكامه وتعاليمه جميعا قائمة

. ينظر: ابن قيم الجوزية: محمد بن أبي بكر، الداء والدواء، تحقيق: محمد أجمل الإصلاحي، ط (1)، (مكة المكرمة – المملكة العربية السعودية، مجمع الفقه الإسلامي، (1429) هـ)، ص ???-???. الزحيلي: وهبة بن مصطفى، الفقه الإسلامي وأدلته، مصدر سابق، ج ?، ص (53) ??. القرضاوي: يوسف عبدالله فقه الأسرة وقضايا المرأة، مصدر سابق ص (46) -

(048)

. ينظر: الزين: عبدالمنعم الشذوذ والعاهات في الرؤى والسلوك، مصدر سابق، ص (56). القرضاوي: يوسف عبدالله، فقه الأسرة وقضايا المرأة، مصدر سابق ص (46).

(42)