المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٥٤

على المحافظة على الفطرة الزكية وتهذيبها وتخليصها وتنقيتها من الأدران والشوائب والكدورات

التي تلحقها من شوائب الحياة، ويجعلها على طريق العفة والطهارة.

وحيث أن العين مفتاح القلب، والنظر رسول الفتنة وبريد الزنى؛ فقد وجه الله -تعالى- أمره إلى المؤمنين والمؤمنات جميعًا، بالغض من الأبصار، مقترنا بحفظ الفروج، قال تعالى: قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (??) وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْر أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطَّفْلِ الَّذِينَ لَم يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (النور: ??-??).

صلے

صلے

وقد جعل النبي - - النظرات الشرهة من أحد الجنسين إلى الآخر زنى للعين، فقال -: فالعينان زناهما النظر … ""؛ فالعين من أهم مداخل القلب، فلو غض الإنسان بصره لاستراح من كل ذلك العناء والعنت.

فعن طريق إيجاب غض بصر الذكر عن الأنثى، والأنثى عن الذكر، يقطع الإسلام الطريق على وسائل الإثارة في النفس البشرية؛ لأن من أطلق بصره زاغ فكره ولن يستقر، فهو كالظمآن الذي يشرب من ماء البحر ولا يرتوي فكلما نظر إلى امرأة طلبت نفسه المزيد؛ مما يؤدي به إلى إصابة قلبه بالشرود والاضطراب وعدم الطمأنينة، فيعيش في قلق وهم واضطراب يتجرع من كاساته ليل نهار.

ومما يلحق بالستر وحرمة النظر إلى العورات أن حرم الشارع الحكيم تبرج المرأة وإظهار ما لا يحل إظهاره، أو تمايلها في مشيتها وحركاتها أو إبراز محاسنها بأي شكل من

الأشكال،

1

- الغزالي: محمد، خلق المسلم، ط (16)، (دمشق - سوريا، دار القلم، (1422) هـ - ????م، ص (148). الخليلي: أحمد بن حمد، نداء الحق، ط ?، (مسقط - سلطنة عمان، دار الكلمة، (1439) هـ – (2018) م)، ص (101). ينظر: البخاري: محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، مصدر سابق، رقم الحديث: ((6243))، ج (4)، ص (146). النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، مصدر سابق، رقم الحديث: ((2657))، ص (1024).

(43)