المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٥٥وكذلك إبراز محاسن ثيابها، وذلك كله لغير زوجها أو ذوي محارمها. قال الله -تعالى-: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى، (الأحزاب: ??).
كما أن النبي -- وصف أحوال المتبرجات وأليم ما يلاقينه يوم القيامة فقال: "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. فالكتاب والسنة يحرمان سفور المرأة كشفها الغطاء عن وجهها والتبرج يعبر عنه وعن غيره من مظاهر الفساد بلفظ التكشف والتهتك والتعري والتحلل الخلقي والإخلال بناموس الحياة وداعية الإباحية الزنا. المطلب الثالث: المقاصد الجزئية للزواج
وهو
المقاصد الجزئية للزواج كثيرة لا يمكن الحديث عنها حصرًا في هذا البحث القصير؛ لأن تحت كل حكم من أحكام الزواج تندرج مقاصد جزئية عديدة؛ ولهذا فإنني أكتفي في هذا المطلب بذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر.
أولا: مقاصد اشتراط الولي في النكاح
لقد جاءت الشريعة الإسلامية مقدسة لعقدة النكاح، فجعلتها أخطر العقود الشرعية؛
لأنها عقد على الحياة، ترتبط فيه حياة بحياة، ومصير بمصير؛ ومن أجل ذلك فقد صانته الشريعة بسياج من الشروط التي تكفل نجاحه وبقاءه بتوفيق الله -تعالى- (2).
يقول ابن عاشور (ت: ????هـ): بيد أن الشريعة الإسلامية زادت عقدة النكاح تشريفا وتنويها لم يكونا ملحوظين قبلها، إذ اعتبرتها أساسا لهذه الفضائل، ليزيدها المقصد الديني تفضيلا وحرمةً في نفوس الأزواج، وفي نظر الناس، بحيث لم يبق معدودا في عداد الشهوات"". وفي ذلك يقول الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، (الروم: (??).
النيسابوري: مسلم بن الحجاج صحيح مسلم، مصدر سابق رقم الحديث: ((2128))، ص (846).
- ينظر: الخليلي: أحمد بن حمد فتاوى النكاح مصدر سابق، ص (413). المعولي: المعتصم بن سعيد، المعتمد
النكاح، مصدر سابق، ص (242).
- ابن عاشور: مُحمد الطاهر، مقاصد الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص (436) - (437).
(44)
في
فقه