المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٦٧وأما الضرر الواقع على الزوجة؛ فإنه يفوت المطلق ثلاثاً فرصة وإمكانية الرجوع على المرأة، ويهدم العلاقة التي كانت بينهما فلا سبيل لإعادة المياه إلى مجاريها، ويفرق شمل الأسرة التي كانت متحدة مترابطة تحت سقف واحد. ولذلك قال الله تعالى في كتابه الكريم-: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)، (البقرة: (229)). فيستفاد منه: "أن الطلاق لا يقع العدد به مرسلا دفعة بل دفعات ومرات وكل واحدة منها يتخللها رجعة أو عقد جديد؛ وذلك ليتحقق المقصد الحكيم الذي قصد إليه الشارع من عدد الطلاق، وإعطاء فرصة المراجعة بعد كل طلاق نحو ثلاثة أشهر، ثم تكرار تلك الفرصة"".
وطلاق السنة أيضًا أن يطلق الزوج زوجه في طهر لم يمسها فيه، فذلك مما يشترط لجواز الطلاق، فالمرأة التي يأتيها الحيض لا يطلقها زوجها في حالة الحيض والنفاس، فهذا الطلاق طلاق بدعي نهى عنه الشارع الحكيم. يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ، (الطلاق: (1)).
وقد بين هذا المعنى حديث النبي -- عندما طلق عبدالله بن عمر زوجه وهي حائض، فجاء أبوه عمر يسأل النبي عن ذلك فأجابه بقوله: "مره أن يراجعها ويمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، فإن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تُطلَّقَ لها النساء"". ومراعاة هذا الأمر فيه مقاصد مهمة فمن ناحية: أن المرأة المطلقة في الحيض لا تُعتبر مدة حيضها جزءا من العدة، فعليها أن تبدأ بها بعد انتهاء الحيض والدخول في الطهر وهذا يكون مضرًا بالنسبة إليها". وإن طلقها في طهر مسها فيه؛ فإنها لا تعرف هل حملت أو لم تحمل، فيقع عندها إشكال ولا تدري بم تعتد، أتعتد بالأقراء أم بوضع الحمل؟
(4)
? - أبو زهرة: محمد زهرة التفاسير، ط 1، القاهرة - مصر، دار الفكر العربي، ب- ت)، ج?، ص???. - الفراهيدي: الربيع بن حبيب الجامع الصحيح، رقم الحديث: ((5) ??)، مصدر سابق، ص???.
- ينظر: الزلمي: مصطفى إبراهيم، أحكام الزواج والطلاق في الفقه الإسلامي المقارن، ط?، (کردستان – العراق، نشر إحسان للنشر والتوزيع (1435) هـ - (2014) م)، ص (141).
- ينظر: المحروقي: درويش بن جمعة الدلائل في اللوازم والمسائل، مصدر سابق، ص (241).
. ينظر: الزلمي: مصطفى إبراهيم، أحكام الزواج والطلاق في الفقه الإسلامي المقارن، مصدر سابق، ص (141). سيد، فقه السنة، مصدر سابق، ج?، ص???.