المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها
الجزء ١ · صفحة ٦٨ومن التوصيات الربانية المحققة لمقاصد عظيمة في أمر الطلاق مرحلة التسريح بإحسان، وذلك بعد استنفاد المقترحات والوسائل التي ينبغي اتباعها قبل الطلاق ولإعادة الوفاق والألفة بين الزوجين. فالله -تعالى- يُبين أن الطلاق ليس تعسفا جبريًا أو سلاحًا يشهره الرجل في وجه المرأة مهددًا لها، بل ينبغي أن يراعي في ذلك المعروف والإحسان، حيث قال سبحانه: الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ، (البقرة: (229))، وقوله تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفِ، (الطلاق: ((2)).
ولفظ الإمساك في الآيتين السابقتين للدلالة على مقصد دوام الحياة الزوجية والإبقاء على المعاشرة بين الزوجين بالتمسك بهذه المعاشرة وبالعصمة الزوجية. كما أن لفظ المعروف الذي تأمر به الآية الكريمة هو المعروف الذي لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويتوافق المصلحة العامة للمجتمع الإسلامي، ولا يقوم على الهوى، والذي يكون من مقتضيات المقاصد الشرعية. فكل معروف بين الزوجين يجب أن يكون مما يحقق مقاصد الشريعة، ولا يتنافى مع أحكامها.
مع
وجاء لفظ الإمساك في الآيتين مقيدًا بالمعروف وليس مطلقًا، ليقصد بهذا التقييد إرشاد
—
وتوجيه الزوج المطلق زوجته طلاقًا رجعيًا حتى لا يتعدى المقاصد الشرعية التي يريدها الله - تعالى- من تشريعه للأحكام وبخاصة التي تخص علاقته بمطلقته في عدتها من الطلاق الرجعي والتي قوامها المعروف؛ ولأنه حين يمسك الزوج مطلقته بغير المعروف يمسكها على الوجه غير
المشروع".
كما أن الأمر بإمساك الزوجة بالمعروف جاء بعد تحديد عدد الطلاق بطلقتين لمقصد إتاحة الفرصة للزوج لرد مطلقته الرجعية إلى العصمة. ومن مقاصد الإمساك بمعروف ألا يستبد الزوج المطلق بطلاق زوجته وبإرجاعها بحيث يكتمها الطلاق ثم يراجعها، ثم يكتمها الرجعة"، فهذا ليس من الإمساك للزوجة المطلقة بالمعروف ولكنه من الإضرار بها.
أما التسريح بإحسان فمقاصده كثيرة، فمن مقاصده ألا يقوم الزوج المطلق بالاعتداء على زوجته التي طلقها بأخذ مالها أو حُليّها، أو أن ينالها بسوء بلسانه، والإحسان يوجب على
. ينظر: ابن عاشور محمد الطاهر التحرير والتنوير، مصدر سابق، ج?، ص???.
. ينظر: المصدر السابق، ج??، ص???.
- السرخسي: محمد بن أحمد، كتاب المبسوط، مصدر سابق، ج?، ص?-??.
(57)