المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٧١

ومن

مقاصد اللعان أيضا ردع الزوجات عن تلطيخ فراش الزوجية، فلو أن الله -تعالى- لم يُسهل على الزوج في شهادته على الزوجة؛ لكان ذلك دافعًا لبعض الزوجات أن لا يتورعن عن الفاحشة لصعوبة إقامة البيّنة عليهن وبعض النساء لا يبالين بغضب الله -تعالى- ولا بعقوبته، ولا بكونه مطلع على ما يفعلن ويأتين، فأمثال هؤلاء النسوة قد يجعلها حكم اللعان تحافظ على فراش زوجها خوفًا من العار ومن الحد، فإذا علمت أن اطلاع زوجها عليها ولو لوحده يوجب عليها الملاعنة أو الحد يكون ذلك رادعا لها، وهذا فيه حفظ للنسل والنسب'. ويترتب على هذا اللعان عدة آثار: سقوط حد القذف عن الزوج وهو الجلد ثمانون جلدة، وسقوط حد الزنى عن الزوجة وهو الرجم؛ لأنها محصنة، كما ينتفي نسب الولد إلى الزوج وتكون نسبته إلى المرأة، والفرقة بين الزوجين، وهذه الفرقة تكون أبدية؛ لأن بقاء الزوجة في عصمة زوجها بعد التلاعن بينهما يتعارض مع مقاصد الشريعة، فالزواج مودة وألفة ورحمة وسكنى، حيث قال الله -تعالى-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً، (الروم (??)، فلا وجود لكل ذلك بعد التلاعن لزعزعة ة، وكثرة الشك والريبة والجفوة والنفور بينهما.

الثقة،

المطلب الثالث: مقاصد مشروعية الخلع

الحياة الزوجية ليست دائمًا على حال استقرار وهدوء، فقد يتعكر صفوها وتنقلب المودة والرحمة إلى نفرة وبغضاء وشحناء، لذا لم تغفل الشريعة الإسلامية عن حالات الخلاف بين الزوجين، فوضعت بعض الضوابط والحلول والقوانين التي يمكن من خلالها ضبط الفرقة بين الزوجين كما ضبطت عقد الزواج بينهما.

ولقد شرعت الشريعة أحكامًا وقوانينًا تعطي الزوج الحق في إنهاء عقد الزواج وهذه العلاقة الزوجية إن وجد أنها لا تسير على الطريق الذي يطمح فيه ويتوخاه من المودة والسكنى والاطمئنان، فكان حق الطلاق بيده وفيه ما يضمن حق المرأة إن رغب في انفصاله عنها. كما

ينظر: بني ملحم بركات أحمد، مقاصد الشريعة الاسلامية في الشهادات ط?، عمّان – الأردن، دار النفائس، (2005) م)، ص (85).

. ينظر: سابق: سيد، فقه السنة، مصدر سابق، ج?، ص (215) - (217). الزحيلي: وهبة بن مصطفى، الفقه الإسلامي وأدلته، مصدر سابق، ج?، ????-????.