مجلة الغدير - العدد 72 مجلة الغدير

مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون

الجزء ١ · صفحة ٢٥

عساه

تعلقت

الركاب الى التدفق .. حتى انتهى فحصت عيناها الجميع .. ا تستقر على الوجه المحبوب والقامة المعبوده تأخر تأخر في الطائرة لسبب ما عيناها بباب الطائرة .. حتى بدا أتوبيس) باص (المطار يتحرك بالركاب انتابها القلق .. لاول مرة .. منذ عشر سنوات تأتى البرقية ولا يأتي .. هرعت لموظفة الاستقبال تسألها .. اصطدمت عيناها

بالصندوق البغيض يعترض طريقها حولت عنه عينيها بسرعة وخوف .. اضطربت قدماها .. وهي تجرى الي شباك الاستعلامات .. لم تجد اسمه في كشف ركاب هذه الطائرة وانما كان في نهاية قائمة الطائرة السابقة

حارت سألتها: هل وصل بسلامة الله .. لا أعلم اننى تسلمت عملى الان .. ربما زميلتي السابقة أعلم منى بهذا فكرت بسرعة لا داعى لتضييع الوقت في السؤال في الجمارك والجوازات .. لابد أنه سبقها للبيت .. اطمأنت الى انه بخير سبقها للبيت ليفاجئها .. فيجدد في جسدها خلايا يكفي ان ترى ابتسامته ليكون للحياة طعما ولونا آخر .. يكفي ان تسمع تلك الضحكة العالية المجلجلة .. فتحلق فوق اجنحة السعادة .. يكفي أن يضع رأسها المكدود على ذلك الحد الحنون ليتبدد ما في راسها من قلق .. وما في نفسها من خوف يكفى أن تغيب اصابعه في

الحياة

00

شعرها .. لتحس أن الدورة الدموية في جسدها ليست هي .. هي .. وانما دورة اخرى تفيض شبابا وحيوية وحياة .. الدفء .. الدفء كله في انتظارها

هناك .. وقفت على باب المطار .. تبحث عيناها

عن سيارتها وجدتها على مبعدة منها

هرعت اليها .. تسمرت في مكانها .. كان ذاك الصندوق البغيض يطاردها .. وها هو يستقل سيارة المطار ويبتعد .. شكرا لله .. كأنه كابوس بغيض اسود قادت سيارتها وكلها شوق للقاء

في

كيف الغائب المحبوب .. قادت مسرعة حال الاطفال الان؟! من منهم يحتل صدره الان .. من منهم يغنم قبلاته هؤلاء الصفار اجزاء منه .. كانوا سلوتها غيابه .. كم تشتاق الى الارتماء على صدره يشعرها وهو يضمها اليه ويربت بكفه على ظهرها وشعرها يشعرها بأنها طفلة مازالت فى حاجة دائمة الى الحنان والدفء يشعرها وهو يقبلها بأنها امرأة كاملة النضج تمطت نشوى من أحلامها الوردية .. فاذا

بقدمها تضغط على ضاغط السرعة فقفزت السيارة كمن أفاق من حلم اندفعت متجاوزة ما عداها من السيارات. سبقها خيالها الى البيت تخيلته بقامته المديدة يفتح لها الباب يتلقاها في صدره

يعصرها بين ذراعيه

وتتوه

شفتاها

صدره .. ووجنتيه .. وكفيه .. وعينيه

بين

اقتربت من البيت .. دلفت للشارع. أمام البيت كانت جهمرة من الناس .. نزلت ميزت من بينهم أطفالها .. في حالة فزع ما بالهم! ما الذي يفزعهم بهذا أسرعوا اليها .. ارتموا في تسبقهم شهقاتهم ودمو عهم

ورعب الشكل صدرها

ما الذي حدث .. لا تكاد تفهم منهم شيئا اين العائد المحبوب؟! ما هذه السيارة الرابضة أمام البيت .. تذكر أنها رأتها من قبل أين؟ احتوتها الاعين في رثاء ساءلتهم بعينيها

وعطف

هربت

أعينهم منها هرعت للداخل .. وهناك كان الصندوق .. يحتل المكان ينتظرها

23 الغدير