مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون
الجزء ١ · صفحة ٥١قراءة في قصيدة " إستقالة من الشعر
أي
الزمان هذا الذي احترفنا فيه
اغتيال الشعر، وخنق الكلمات، وحجر التفكير، أى زمان هذا الذي نفعل فيه كل هذا؟! بل أى زمان هذا الذي نفكر فيه ولو لمجرد التفكير - أن نخطط لابادة الكلمة. واغتيال المشاعر والأمانى داخل
القصيدة عن سبق اصرار وترصد نحاول حبس الدموع حتى لا تسيل من العيون، ونمنع الصراخ أن يكون،
6
6
ونهدده ونتوعده بعذاب «سيزيف» وبتقليم الأظافر، ونزع الرموش .. وبعد هذا نطلب منه أن يعيش، وأن يتحمل ويكابد .. وننسى أننا لا نخاطب صخرا أو خشبا ننسى أننا نخاطب شاعر، ونواجه بالحقيقة المأساوية شاعر، وما أدراك ما الشاعر؟!
نغتصب بناته، وننتهك حرماته، ثم نقول له أنجب، هل ينجب؟ ولماذا ينجب؟ وما ينجبه مهدد، وفي مخطط
الاغتيال
قصيدتي أغتيلت
وهل من أمة في الأرض
1
إلا نحن - تغتال القصيدة؟
نزار قباني
في احدى الأمسيات يطل علينا شاعر
((
بقلم / عبد الله الريامي
كنا نتمنى أن يرسم لنا بسمة تضئ جزءا من طريق الأحزان الممتد الموغل في اللانهائية .. لكنه فاجأنا، وجاء ليقدم لنا استقالته من الشعر .. جاء محاولا الخروج من طريق الأحزان، ربما .. ربما يكون من حقك أن تحاول الانفلات قليلا من دوامة المأساة التي نعيشها، ولكن الى أين ستأوى، فبيوتنا وحقولنا وحتى صحارينا تعيش في نفس الدوامة ولا تملك منها انفلاتا، فالى أين ستذهب؟
هذا اذا كان من حقك أن تحاول -
-
كشاعر - الخروج من طريق الأحزان لكن هل تعطيك النخيل والأفلاج والجبال هذا الحق يا شيخنا الشاعر الكبير .. لا أعتقد أنها ستوافق على أن لا تواصل تغزلك فيها .. ومواساتك لها .. نعرف ما تعانيه وما تعيش فيه، ونعرف انك انسان لا جماد .. لكن مصيبتك الوحيدة أنك شاعر .. انك مقاتل يجب أن يثبت في الميدان، لا أن يهرب منه، ويتخلى عن الذي يقاتل من أجله .. هدفه … غايته مناه.
نريد من يضئ ولو - بشمعة ـ في
هذا الظلام الحالك .. نريد من يؤرخ
نريد من يحتج .. نريد من يصرخ .. نريد
49 الغدير